تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

87

الجزء ٧ · صفحة ٣٤٢

﴿ ويَوْم ﴾ معطوف على يوم ناصبة ناصب يوم الأول ، وقد يقدر اذكر معطوفاً على اذكر الناصب للأول للبعد ﴿ يُنْفخ ﴾ ينفخ إسرافيل ، وقيل له عون آخر نفخة البعث ﴿ فى الصُّور ﴾ قرن عظيم دائرة فيه كعرض السموات والأرض ، فيه ثقب على قدر ما يبعث من الحيوانات لكل ميت ثقبة تكون فيها روحه ، ينفخ فيه فترجع كل روح الى بدنها كالنفخ فى المزمار المعروف الآن ، ليجمع الناس هو فى فم إسرافيل مذ خلق يقظ لا تصيبه غفلة مخافة أن يؤمر بالنفخ قال A : « كيف أنعم وقد التقم إسرافيل الصور » فاشتد على الصحابة فقال A لهم : « قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل » زعم بعض أن الصور جمع صورة لا قرن ، فهو ينفخ الأرواح فى الصورات التى هى الأبدان والأحاديث ترده صحيحاً ورد بقوله : ﴿ ثم نفخ فيه ﴾ ولو كان جمع صورة لقال فيها ، ولا يلزم لجواز تذكير ما مفرده بالتاء كهاء يرفعه العائدة الى الكلم ، وأما تذكير الطيب وإفراده فقد يقال لشبهة بمصدر السير والصوت ، ولا يقبل جعل الكلام من باب التمثيل بالنفخ .

﴿ ففزع من فى السموات ﴾ من الملائكة ، ومن شاء الله فيها ، والمراد بالسموات جهة العلو ، فشمل العرش والكرسى ، ومن حول العرش وحملته ، ومن فى الجنة فان ذلك كله خارج عن السموات السبع ﴿ وم فى الأرض ﴾ من الجن والانس وغيرها ، يفزعون اولا بها ، ويحيون ففزعهم وحياتهم مقترنان ﴿ إلا مَنْ شاء الله ﴾ منهم ، فانه يحيى بلا فزع ، وهم خازن النار ، ورضوان خازن الجنة ، والحور والولدان ، وقيل : الشهداء والولدان الحور ، وحملة العرش ، وخزنة الجنة ، وجبريل وميكائيل وعزرائيل وإسرافيل وموسى ، فقيل : موسى لأنه صعق فى الدنيا ولم يذكر فى هذه الآية نفخة الموت ، ولا نفخة الفزع قبلها ، جاء بها حديث يختلط بها الجن والوحش ، الى الانس استئناسا لهم ، ولا يسمعها إلا من هو حى ، وفزعها غير فزع البعث ، وذكر نفخة الموت ، ونفخة البعث فى آية فيها ، ثم نفخ فيه اخرى .

وقيل : نفخة هذه السورة نفخة الموت ، والذين لا يفزعون بها الملائكة الأربعة ، وقيل : الولدان والحور ، وحملة العرش ، وخزنة الجنة ، وتنشق السموات والأرض انشقاقاً بصوت شديد ، سماه بعضهم نفخة ، وحمل بعضهم الآية عليه ، وسماها نفخة الفزع ، وتطوى السموات بعد شقها قبل البعث ، وقيل : بعده ، ويقال : يلقى الفزع على الخلق حتى يموتوا ، ويقال : ينفخ إسرافيل فى الصور نفخة الفزع ، ونفخة الصعق ، أى الموت ، ونفخة القيام لرب العالمين ، وسئل A عن قوله تعالى : ﴿ إلا من شاء الله ﴾ فقال : ﴿ هم الشهداء متقلدين أسيافهم حول العرش ﴾ رواه أبو هريرة .

٣٬٣٤٢ / ٦٬٠٩٣