تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

91

الجزء ٧ · صفحة ٣٤٨

قل يا محمد لمن لم يتدب ر من أمتك تلك الآيات طريق موادعتهم ، ومتاركتهم ، إذ بلغت لهم ، ولن يتأثروا : ﴿ إنما أمرت أن أعبد ربَّ هذه البَلْدة ﴾ مكة لا ما قيل منى ، خصت بالذكر تعظيما لها ، وتلويحا بزيادة قبحهم بفعل أعظم المعاصى ، وهو الاشراك فى أفضل البلاد ، مع أنها أيضاً شرف لهم ، واحترام لهم ، ولصيدها وشجرها كما قال ﴿ التى حَرَّمها ﴾ ولا عاقل يقول الحرم الآمن ، أو البلد الحرام ، أو نحو ذلك اسم لمنى ﴿ وله ﴾ وحده ﴿ كلُّ شىءٍ ﴾ خلقا وملكا وتصرفا لا مكة فقط .

﴿ وأمِرْتُ ﴾ أولا ﴿ أن أكونَ منَ المسْلِمين ﴾ فكنت والحمد لله ولم أخالف أو أمرت بالثبات على الكون من المسلمين ، والمراد بالمسلمين أهل التوحيد الجارين على مقتضاه ، أو الذين أسلموا وجوههم لله خالصة كقوله تعالى : ﴿ ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله ﴾ واسم الفاعل ولو كان أصله الوصف المحقق ، كما فى هذا التفسير لا مانع من استعماله فى مطلق الحدث ، فيجوز أن يكون المعنى أمرت أن أكون من الموحدين ، من القائلين : لا إله إلا الله ، هكذا مطلقاً ، وباقى الخصال من خارج .

٣٬٣٤٨ / ٦٬٠٩٣