7
الجزء ٩ · صفحة ٣٥٢﴿ وكَذلكَ أوحينا إليْك قُرآناً عَربيا ﴾ أوحينا إليك القرآن مثل الايحاء الى من قبلك ، أو أوحينا اليك قرآنا عربياً ، كما أوحينا إليك غيره ، أو أوحينا إليك هذه السورة العربية ، كما أوحينا إليك غيرها ، وقيل : الاشارة الى معنى قوله : ﴿ الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل ﴾ على أن الكاف مفعول به لأوحينا ، وقرآنا حال منها ، أو الى لفظ الله حفيظ الخ ، والموحى يطلق على المعنى وعلى اللفظ ، وهو الأصل ، إلا أن بين اللفظ والمعنى مقاربة قوية ، حتى أنه ينسب لأحدهما ما للأخر .
﴿ لتُنْذر أم القُرى ﴾ مجاز بالحذف ، أى أهل أم القرى ، أو تجوز فى النسبة الايقاعية لعلاقة الحلول ، وهى مكة ، سميت لأنها دحيت الأرض منها ، أو هى أم لما حولها من القرى ، لأنها حدثت قبلها ، لا قرى الدنيا كلها ﴿ ومَنْ حَولَها ﴾ من العرب ، لأن السورة مكية ، وهم أقرب اليه محلا ونسبا ، فهم أول من ينذر ، ولدفع ما يتوهم أنه يشفع لهم ، ولو بقوا على الاشراك لفضل مكة وقربهم مخحلا ونسبا ، ومن استحق الانذار مكلف ، وقيل : من حولها جميع أهل الأرض ، وهى وسطها ، ويرده تخالف الطول والعرض ، وأما من حيث العمران ، فعمران الشمال أكثر من معمور الجنوب .
﴿ وتُنُذر يوم الجَمع ﴾ والانذار يتعدى لاثنين ، حذف الثانى من الجملة الأولى ، أى لتنذر أم القرى يوم الجمع ، وحذف من الجملة الثانية المفعول الأول ، أى وتنذر من حولها يوم الجمع ، حذف من كل واحد ما ثبت فى الآخر بطريق الاحتباك ، وقد يتعدى الى الثانى بالباء ، أو يقدر المحذوف عاما ، فالحذف للعموم أى لتنذر أم القرى كل مخوف من الدنيا والآخرة ، وتنذر كل أحد يوم الجمع ، ومعنى الجمع جمع الخلق كما قال الله D : ﴿ يوم يجمعكم ليوم الجمع ﴾ وقيل : جمع الأرواح والأشباح ، أى الأجساد ، وقيل : جمع الأعمال والعمال .
﴿ لا ريْبَ فيه ﴾ حال من يوم أو مستأنف ، وكأنه قيل : فما حالهم بعد جمعهم فى الموقف؟ فقال : ﴿ فريقٌ ﴾ مبتدأ حذف نعته ، أى فريق منهم ﴿ فى الجنَّة ﴾ خبر ﴿ وفريقٌ ﴾ منهم ﴿ فى السَّعِير ﴾ أو خبر لمحذوف ، أى هم فريق فى الجنة ، وفريق فى السعير ، أو ومنهم فريق فى السعير ، روى أحمد فى مسنده ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال : خرج علينا رسول الله A ذان يوم قابضا على كفه ، ومعه كتابان ، فقال : « أتدرون ما هذان الكتابان؟ » قلنا : لا يا رسول الله قال للذى فى يده اليمنى : « هذا كتاب من رب العالمين بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وعشائرهم ، وعدتهم قبل أن يستقروا نطفا فى الأرحام ، إذ هم فى الطينة منجدلون ، فليس بزائد فيهم ، ولا ناقص منهم إجمالا عليهم الى يوم القيمامة »