49
الجزء ٩ · صفحة ٣٩٦﴿ لله مُلْك السَّموات والأرض يخْلقُ مَا يشاءُ ﴾ على اختياره وبلا وجوب عليه ، وله الملك يقسم الرحمة والسيئة كما شاء لا كما يهواه أحد ، ولا منازل له ، لأنه يفعل بحكمة ، فلا يبقى إلا التسليم والطاعة شكرا فى الرحمة والسيئة ، فانالرحمة للشكر لا للبطر ، والسيئة للرجوع اليه لا للجزع والكفر ، ورحمته هبة لا لواجب عليه كما قال : ﴿ يَهبُ لمنْ يشاء إناثا ﴾ كلوط وشعيب ، قدمهن وهن من جنس السيئات لمناسبة ما اتصل الكلام به قبل ، وللدلالة على أنه ليس الأمر تابعا لأهوائهم ، وهم يكرهونهن ، وللفاصلة ، وقيل قدمن لأنهن اكثر لتكثير النسل ، وقيل لتطييب قلوب آبائهن ، لما فى تقديمهن من التشريف ، بأنهن سبب لتكثير مخلوقاته تعالى ، وقيل : للاشارة الى ما فى تقدم ولادتهن من اليمن .
وعن قتادة : من يمن المرأة تبكيرها بأنثى ، وقيل قدمهن توصية برعايتهن لضعفهن ، ولا يلزم أن يقدم الذكور ، وهم جنس الرحمة ، كما قدم الرحمة ، والعرب تعد الاناث بلاء ﴿ واذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهم كظيم ﴾ قال A : « من ابتلى بشىء من هذه البنات فأحسن اليهن كن له سترا من النار » .
﴿ ويَهبُ لمن يشاءُ الذكور ﴾ كابراهيم ، عرف اسمهم ونكر الاناث لأن الاناث أبعد خطورا فى قلوبهم ، والذكور حاضرة فى قلوبهم ومناهم ، وأول خاطر فى شأن الولادة ، وكلما ذكر الله الذكر والأنثى لا يذكر الخنثى المشكل ، لعله لأنه عند الله تعالى ذكر وأنثى لا ثالث .