تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

43

الجزء ٩ · صفحة ٣٩٠

﴿ ولَمن صبَرَ ﴾ للظلم ، أو بمعنى ، أو بمعنى أصلح ﴿ وغفَرَ ﴾ للظالم حيث لا ينقص دين الله بذلك ﴿ إنَّ ذَلكَ ﴾ المذكور من الصبر والغفران ﴿ لِمَن عَزم الأمور ﴾ أى الأمور ذات العزم ، أى المعزوم عليها أى التى عالج النفس وقهرها عليها ، إذ صبر وغفر مع القدرة ، أو الأمور العازمة ، واللام للابتداء لا للقسم ، إذ لا دليل عليه ، ومن موصولة لا شرطية لاحتياجها الى حذف الجواب ، أو تقدير الفاء واللام فى قوله : ﴿ لمِن عزم الأمور ﴾ لام التأكيد ، خبر ان لا لام القسم ، ورابط المبتدأ محذوف أى ان ذلك منه ، أو الإشارة الى ما أضيف الى ضميره ، أى إن ذلك المذكور من صبره أو غفره ، أو إن فعله ذلك ، وفى الحقيقة الربط بهذا الضمير ، أو الاشارة الصابر الغافر ، فهى الرابط على حذف مضاف ، أى ان شأن ذلك الصابر الغافر لمن عزم الأمور .

قالت عائشة رضى الله عنها : قال رسول الله A : « كنت بين شر جارين بين أبى لهب وعقبة بن أبى معيط ان كانا ليأتيان بالفروث فيطرحانها على بابى حتى إنهما ليأتيان ببعض ما يطرحان فيطرحانه على بابى » قال أبو هريرة : قال رسول الله A : « قال موسى بن عمران : يا رب من أعز عبادك عندك؟ قال من اذا قدر غفر » رواه البيهقى ، قال أنس : « اذا أوقف الله العباد الحساب ، نادى مناد ليقم من أجره على الله تعالى ، فليدخل الجنة ، ثم نادى الثانية ليقم من أجره على الله تعالى قالوا : من الذى أجره على الله تعالى؟ قال العافون عن الناس فقام كذا وكذا ألفا فدخلوا الجنة بغير حساب » كذا رواه البيهقى .

وعن أبى هريرة : شتم أبا بكر رجل فجعل رسول الله A يعجب ويبتسم ، فلما أكثر رد عليه بعض قوله فغضب النبى A وقام ، ولحقه أبو بكر رضى الله تعالى عنه ، فقال : يا رسول الله كان يشتمنى وأنت جالس ، فما رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت؟ قال : « إنه كان معك ملك يرد عنك فلما رددت عليه بعض قوله وقع الشيطان فلم أكن لأقعد مع الشيطان » ثم قال رسول الله A : « ثلاث من الحق : ما من عبد ظلم بمظلمة فيغضى عنها الله تعالى إلا أعزه الله D بنثره ، وما فتح رجل باب عطية يريد بها صلة إلا زاده الله تعالى بها كثرة ، وما فتح رجل باب مسألة إلا زاده الله بها قلة » وفى هذه الرواية عتاب الصديق على ترك الأولى ، لا منافاة للآية ، فقد روى النبى A ولم تنته ، فقال A : « سبيها » فسبتها حتى جف ريق زينب ، ووجهه يتهلل أى زاد تهللا بالانصاف لها ، أو بقى على حاله من التهلل لم يتغير ، وقيل الأولى رفع المسىء الى من يحكم بالحق .

٤٬٣٩٠ / ٦٬٠٩٣