تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

39

الجزء ٩ · صفحة ٣٨٦

انتقاماً بالقدر الجائز فقط ، لا يتجاوزون الحد كما يتجاوزه المشركون والمنافقون ، فذلك وصف له بأنهم يغفرون ، وأنهم يقتصرون على القدر الجائز اذا لم يغفروا ، وكلتا الحالتين حسن ، أو بأنهم يغفرون تارة ، وينتصرون أخرى ، أو بأنهم يغفرون فيما هو حق لهم ، وينتظرون فيما لدين الله عز جل ، أو ينتصرون من المصر القبيح ، الذى لا يرعوى ، فان الانتصار منه محمود ، ولا سيما إذا كان العفو عنه ذلا للاسلام كما قيل :

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته … إن أنت أكمت اللئيم تمردا

فوضع الندى فى موضع السيف بالعلا … مضر كوضع السيف فى موضع الندا

قال النابغة :

ولا خير فى حلم إذا لم يكن له … بوادر تحصى صفوه أن يكدرا

ولا خير فى جهل إذا لم يكن له … حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا

قال النخعى : كانوا يكرهون أن يجترىء عليهم الفساق فينتصرون منهم ، والعفو عن السفينة اغراء له على السفه ، وذل للعافى ، وعن عطاء : الآية فى المؤمنين ، أخرجهم الكفار من مكة ، ثم مكنهم الله حتى انتصروا ، والاعراب مثل ما مر فى قوله تعالى : ﴿ وإذا ما غضبوا ﴾ إلخ ، إلا أنه اذا جعلناهم توكيدا لهاء أصابهم لزم الفصل ، ولا بأس .

٤٬٣٨٦ / ٦٬٠٩٣