30
الجزء ٩ · صفحة ٣٧٧﴿ وما أصابكُم ﴾ أيها المكلفون المؤمنون والكافرون ﴿ مِنْ مُصيبةٍ ﴾ كمرض وحزن واحتياج ﴿ فبما كَسَبت أيديكُم ﴾ من الذنوب ، أو من سوء التدبير لأبدانكم وأحوالكم ، وما موصولة لعدم الفاء فى جوابها ، ولداع مثل هذا يقال بموصلوليتها ، لأن الأصل أن لا تحذف الفاء فى جواب الشرط ، ولو كان الشرط ما ضياً ، وليس أنكم لمشركون جوابا لأن فى سورة الأنعام ﴿ بما كسبت أيديكم ﴾ خبر ، ويجوز أن تكون شرطية ، ويقدر الجواب بما يصلح شرطا ، فلا يحتاج للفاء ، أى أصابكم بما كسبت أيديكم ، ويدل على ذلك قراءة فيما بالفاء ، التى هى أصل فى الشرطية ، أى فاصابته إياكم بما كسبت أيديكم ﴿ ويعْفو عن كَثيرٍ ﴾ من ذنوبكم ، وسوء تدبيركم ، لا يترتب عليه سوءا ، أو عن كثير من الناس ، والمتبادر الأول ، ويدل له رواية أبى موسى ، عن رسول الله A : « لا يصيب عبدا نكبة فما فوقها أو دونها إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر » وقرأ ﴿ ما أصابكم ﴾ الآية رواه الترمذى .
ولما نزلت قال رسُول الله A : « والذى نفسى بيده ما من خدش عود أو اختلاج عرق ولا نكبة حجر ، ولا عثرة قدم إلا بذنب وما يعفو الله D عنه أكثر » وعن عكرمة : ما من نكبة أصابت عبدا فما فوقها الا بذنب لم يكن الله ليغفر له إلا بها أو درجة لم يكن الله ليرفعه لها إلا بها « وفى الصحيح عن رسول الله A : » لا يصيب المؤمن شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها سيئة « وكانت أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنه تصدع فتقع يدها على رأسها وتقول : بذنبى وما يغفر الله تعالى أكثر .
وقيل لشريح : بم هذه الفرحة فى كفك؟ فقال : بما كسبت يدى وما أصاب الأنبياء ونحوهم ممن لا ذنب له ، فهو لرفع الدرجات ، أو لتأديب عن شىء ما ، وما أصاب الطفل ونحوه ممن لم يكلف يثاب عليه فى الآخرة ، ويثاب عليه أبواه ، ومن يشق عليه بحسن الصبر ، قال على : ألا أخبركم بأفضل آية فى كتاب الله تعالى حدثنا بها رسول الله A ؟ » وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير « وسأفسرها لك يا على ، وما أصابك من مرض أو عقوبة أو بلاء فى الدنيا ، فبما كسبت أيديكم ، والله تعالى أكرم من أن يثنى عليكم العقوبة فى الآخرة ، وما عفا الله عنه فى الدنيا فالله سبحانه أكرم من أن يعود بعد عفوه ، ولا يخفى أن المراد ما تيب عنه ، وأما ذنب أصيب ولم يتب عنه ، فمعاقب عليه فى الآخرة ، وما أصيب به من جلد وقطع ونحوهما لا يكفر عنه ذنبه إن لم يتب عوقب بذنبه فى الآخرة .