تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

15

الجزء ٩ · صفحة ٣٦١

﴿ فلذلكَ ﴾ الفاء عاطفة والاشارة الى الائتلاف المأمور به من النهى عن التفرق ، أو الى ما أوصى به الأنبياء من التوحد والعمل ، واللام بمعنى الى متعلق بقوله تعالى : ﴿ فادعُ ﴾ وفاؤه صلة ، أو فى جواب شرط ، أى إذا كان التفرق موجبا للعذاب بالاستئصال ، لولا ان الله D يؤخر العقاب فادع الى الائتلاف ، أو اللام للتعليل ، والاشارة الى العذاب متعلق بادع على وجه الشرط ، أو الصلة ، ومعموله الآخر محذوف ، أى فادع لأجل ذلك العذاب الى الائتلاف ، ولا تقل المعنى لأجل ذلك التفرق ، وتشعب الكفر ، ادع الى الائتلاف ، إذ لا وجه له إلا على تقدير محذوف ، أى لأجل إزالة ذلك التفرق ، أو لقصد إزالة التفرق ، وتجوز الاشارة الى الشرع المعلوم من َرع ، والفاءان على ما سبق ، واللام بمعنى الى ، اى ادع الى ذلك الشرع ، أو للتعليل أى ادع لأجل ذلك الشرع ، الى الائتلاف ، فحذف الى الائتلاف ، ويجوز أن تكون الفاء الأولى فى جواب شرط ، والثانية تأكيد لها ، واللام بمعنى الى أى اذا كان الشرع ما ذكر ، ووجبت الاستقامة ، أو اذا كان العذاب مترتبا على التفرق ، فادع الى الائتلاف المعلوم .

﴿ واسْتَقِم كَما أمِرت ﴾ دم على الاستقامة ، وان اعتبرت أن هذا الأمر اليه كل ساعة لم تحتج الى التفسير بالداوام والماصدق واحد ، وكذا ان فسر بلزوم والمنهاج المستقيم ، والمراد استقم فى جميع الأمور ، وقيل : المراد استقم اثبت على الدعاء الى الائتلاف لمناسبة ما قبله ، وكما أمرت نعت لمفعول مطلق ، أى استقم استقامة ثابتة كما أمرت به ، وحذف الرابط المجرور فى الصلة بالحرف ، وقد قيل : يجوز حذفه بلا شرط إذا ظهر المراد ﴿ ولا تَتَّبع أهْواءَهُم ﴾ لا كلها ولا بعضها ، ولا هوى بعض ولا هوى كل مهما يكن من شىء هوى لهم فى الدين ، فلا تتبعه .

﴿ وقُل آمنتُ بما أنزل الله مِنْ كتاب ﴾ أى كتاب من كتب الله أى ما يسمى كتابا من الله ، فقد آمنت به بلا فرق بين كتاب وكتاب ، ولا بين نبى ونبى ، أى قل لأهل الكتاب ، ولو كانت السورة مكية ، أو قل لقومك لأنها كلها حق لا كأهل الكتاب ، يؤمنون ببعض الأنبياء والكتب ، ويكفرون ببعض كقوله تعالى : ﴿ ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ﴾ ، الى قوله تعالى : ﴿ أولئك هم الكافرون حقا ﴾ وفى معنى ذلك اعراض الجهال عن قوله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا ﴾ الخ وفى الآتية اثبات أن كتب الله كلها حق ، والأنبياء كذلك ، وفيه تأليف قلوبهم ، إذ آمن بكتبهم ورسلهم وتعريض بهم إذ لم يؤمنوا ببعض .

﴿ وأمِرت ﴾ بما أمرت ﴿ لأعدل بيْنَكم ﴾ فى تبليغ الشرائع لا آمر أحدا منكم وأترك آخر ، ولا أنهى أحدا دون أحد ، ولا أخبر أحدا دون أحد ، شريفكم ووضيعكم سواء ، أو فى الخصام إذا تخاصمتم الىَّ كذلك ، أو فى ذلك كله ، وفى جميع الأحوال ، وهو أولى ، واللام للتعليل ، أو بمعنى الباء على حذف الناصب ، أى بأن أعدل بينكم ، وفيه أنه لم يسمع حذف أن الناصبة للفعل بعد الباء ، فكذا اللام النائبة عنها ، وقيل اللازم زائد والباء وان مقدران ، أى بأن أعدل بينكم ، وفيه بعد .

٤٬٣٦١ / ٦٬٠٩٣