تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

23

الجزء ٩ · صفحة ٣٦٩

﴿ ذلك ﴾ الفضل الكبير ، أو ذلك الذى عبر عنه بالفضل الكبير ، وهو الثواب ﴿ الَّذى ﴾ خبر ﴿ يبشِّر الله عبادَهُ الَّذين آمنُوا وعَمِلوا الصالحات ﴾ به فحذف الرابط ، والحرف معه دفعه لظهور المعنى كما هو قول ، وعلى ما شهر من اشتراط جر الموصول بمثله وتعليقه بمثل متعلقه ، كقوله : وبشرب مما تشربون ، يحذف الجار ، وينتصب مجروره انتصاب المعفول به ، الصريح ، فيحذف قيل ، ويجوز أن تكون الاشارة الى التبشير ، ورابط الموصول ضمير محذوف هو مفعول مطلق أى يبشره كما تقول : القيام قمته ، وفيه ضعف ، لأنه لا دليل على أن لفظ ذلك واقع على التبشير ، ولو قلت ذلك الذى ضربته ، وأردت ذلك الضرب الذى ضربته ، لم يفهم عنك ، فلم يقبل فلا تغفل ، ولا يلزم استحضار أن ما تقدم تشير للمؤمنين ، فيكفى دليلا ، ولما لم يوجد الرابط إلا بما تقدم من التقدير ، ولا سيما أن النصب على نزه الجار ، لا يحسن تعمده ، أو التخريج عليه الا الضرورة ، ادعى بعض أن الذى هنا حرف مصدر ، وأن المعنى ذلك تبشير الله ، وليس كذلك .

﴿ قل ﴾ يا محمد لقريش على الصحيح ، وقيل : للأنصار ، وقيل : للناس كلهم ، يحب بعض بعضا لقرابة النسب بينهم ﴿ لا أسألُكم عَليْه ﴾ على القرآن ، أو على التبليغ والبشارة للمؤمنين ولغيرهم إن آمن ، والأولى الاقتصار على التبليغ ﴿ أجراً ﴾ عوضاً من مال جاه أو نفع ما ﴿ إلا المودَّة ﴾ أن تؤدونى أى تحبونى فيؤثر فيكم تبليغى ﴿ فى القُربى ﴾ لأجل القربى أو بسببها ، هى قرابة النسب إن لم تراعوا أخوة النبوة فلا أقل من أن تراعوا حق النسب ، وتحفظوبى ، ولا يكن غيركم من العرب أولى بنصرتى منكم ، وقيل إلا محبتكم فى أهل بيتى ، وفى على هذا للظرفية المجازية ، والقربى بمعنى الأقرباء ، والجار والمجرور حال أى ثابتة فيهم ممكنة ، وعلى السببية تتعلق بمودة ، وقيل مثل ما مر ، وقيل المعنى الا محبة بعضكم للقرابة ، وقيل إلا التقرب الى الله بالعمل الصالح .

قال ابن عباس رضى الله عنهما : إلا رعاية حقوقى لقرابتى ، كما روى البخارى ومسلم ، قال ابن عباس : لا بطن فى قريش إلا وفيهم قرابة لرسول الله A ، جمع قريش ما لا ليرشوه A على ترك ما يأتيهم به من دين الله ، فنزلت الآية ، وقيل : أتاه الأنصار بمال ليستعين به على ما ينوبه فنزلت الآية ، فرده على أن الآية مدنية ، وأما على أنها مكية فأسلوه اليه فى احدى العقبات الثلاث ، وفى الأنصار قرابة لرسول اله A ، لأنهم أخواله ، فان أم عبد المطلب سلمى بنت زيد النجارية منهم ، وكذا أخوال أمه آمنة من الأنصار ، وقد قيل قرابته فى جميع العرب ، لأنهم إما عدنانيون ومنهم قريش ، وإما قحطانيون ومنهم الأنصار وقضاعة ، وفى الترمذى والنسائى ، عن زيد بن أرقم : أن رسول الله A قال :

٤٬٣٦٩ / ٦٬٠٩٣