19
الجزء ٩ · صفحة ٣٦٦﴿ اللهُ لطيفٌ بعِباده ﴾ ينعم عليهم من حيث لا يعلمون أنعاما كثيرة ، وذلك فى البار والفاجر ، إذ لم يهلكه بجوع لفجور إلا أن الكافر لم يشكر نعمة اللطف ، ولا مانع من إسناد البر الى الله فى شأن الكافر خلافا لبعض ، وفسر بعضهم لطفه بكثرة الاحسان ، وبعض بالرفق ، ومن التصوف أنه لطف بأوليائه فعرفوه ، ولو لطف بأعدائه ما جحدوه ، وقيل : اللطف مطلق الانعام بلا قيد خفاء ، والاضافة للعموم وقيل المراد المؤمنون وبره بهم توفيقه ، وادخالهم الجنة فالاضافة للتشريف .
﴿ يرزقُ من يَشَاء ﴾ هذا يناسب ارادة المؤمنين بالعبادة فالرزق رزق الجنة ، أو المنافع الدينية من التوفيق وغيره ، والأخروية وادخال الجنة والا فرزق الدنيا قد شاءه لكل أهل الدنيا من بر وفاجر ، فهذا كقوله تعالى : ﴿ ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ﴾ الى ﴿ بغير حساب ﴾ وفى الحديث القدسى : « إن من عبادى المؤمنين من لا يصلح ايمانه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك ، وإن من عبادى المؤمنين من لا يصلح ايمانه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك ، وأن من عبادى المؤمنين من لا يصلح ايمانه إلا الصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك ، وان من عبادى المؤمنين من لا يصلح ايمانه إلا السقم ولو أصححته لأفسده ذلك ، وإن من عبادى المؤمنين من يسألنى بابا من العبادة فأكفه لئلا يدخله عجب فيفسده ذلك إنى أدبر أمر عبادى بعلمى بقلوبهم أنى عليم خبير » وإن جعلنا الرزق على العموم للبر والفاجر ، وكل ذى روح ، فالمعنى يرزق ما يشاء لمن يشاء فيدخل أرزاق الدنيا للمؤمن والكافر وأرزاق الدين والآخرة للمؤمن وهو أنسب بقوله : ﴿ هُو القَوىُّ ﴾ القادر على ما يشاء من رزق وعينك ﴿ العَزيزُ ﴾ لا يرد عما أراد .