تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

8

الجزء ٩ · صفحة ٣٥٤

﴿ ولَو شاء ﴾ مشيئة قهر ﴿ الله ﴾ التوفيق بينهم ، أو شاء جعلهم أمة واحدة ﴿ لجَعَهم أمةً واحِدةٍ ﴾ من حيث الدين ، أى مهتدين كلهم ، أو ضالين كلهم ، كما قال ابن عباس رضى الله عنهما : نجعلهم على دين واحد ﴿ ولو شاء الله لجمعهم على الهدى ﴾ ﴿ ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ﴾ وقال مقاتل : أمة واحدة على دين الاسلام ، وتدل له الآيتان « ولو شاء الله » الخ ويناسب أن المراد أمة واحدة على الضلال قوله تعالى : ﴿ كان الناس أمة واحدة ﴾ على الضلال فى أحد الأوجه بأن لايبعث نبيا ، ولكن هذه الآية ليست على طريقة قوله تعالى : ﴿ ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ﴾ ﴿ ولَكن يُخل من يشاء فى رحمته ﴾ بأن يختلفوا بالدين ، فيدخل المهتدين الجنة ، ويدخل الضالين النار لضلالهم باختيارهم كما قال ﴿ والظالمون ما لَهُم من ولىٍّ ﴾ بنسب أو صحبة ﴿ ولا نصيرٍ ﴾ مطلقا يدفعان عنهم العذاب ، ومقتضى الظاهر ، ويدخل من يشاء فى عذابه ، ولم يقل ذلك لأن الادخال فى العذاب بعملهم الذى اختاروه وهو الظلم ، وأما الادخال فى الرحمة فيفضله ، لأن الايمان والوفاء بالدين لا يفيان بالرحمة ، وانما هى من فضله .

٤٬٣٥٤ / ٦٬٠٩٣