33
الجزء ٩ · صفحة ٣٨٠﴿ إن يشَأ يُسْكن الريح ﴾ التى تجرى بها وذلك الاسكان بتمويجها ، وسبب التمويج تكاثف الجو الذى قدام السفن ، وتراكم بعضه على بعض ، لأنه جسم لطيف ، وسبب التكاثف اما انخفاض درجة حرارة الجو ، فقيل امتداده ، ويتكاثف ويترك أكثر المحل الذى هو مشغول به حالياً ، واما اجتماع بفجاءة يحصل فى الأبخرة المنتشرة فى الجو ، فيخلو محلها ، فاذا وجد الجو أما من قريب جرى بقوة ليشغله فتحدث الريح ، وتستمر حتى تملأ المحل ، وذلك أسباب خلقها الله ، ولو شاء لفعل بلا سبب .
﴿ فيَظْللنَ ﴾ يصرن بالاسكان ، أو يدمن ، وأصله الفعل فى ظل النهار ﴿ رَواكِده ﴾ واقفات عن الجرى لا عن الحركة ، لأنهن يتحركن ﴿ على ظَهْره ﴾ ظهر البحر ﴿ إنَّ فى ذلكَ ﴾ المذكور من اجراء السفن فى الماء ﴿ لآياتٍ ﴾ دلائل عظيمة كثيرة على وجوده ، لمن لم يعلم وجوده ، وعلى كمال قدرته لمن علم وجوده ، ولمن لم يعلم اذا علم وهكذا قل فى غير هذه الآية من القرآن فحسب الصلوح ﴿ لِكلِّ صبَّارٍ ﴾ عن ما لا ينبغى من المعاصى والمكاره ، وعلى الاكثار من اللذات ، وعن الجزع بالمصائب ، وعلى التفكر فى الآيات ، وعلى الطاعات ﴿ شَكُور ﴾ بالطاعة ، ومنها التفكر فى نعمه ، وهو شكر وخصّ الصبار الشكور لأنهم المتفكرون فى الآيات ، المنتفعون بالآيات ، والإيمان نصفه صبر ، ونصفه شكر ، والمؤمن إما فى الضراء صابر فيها ، واما فى السراء شكر فيها .