تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

12

الجزء ٩ · صفحة ٣٥٨

﴿ لهُ مَقاليد ﴾ مفاتيح ﴿ لاسموات والأرض يبْسطُ الرِّزق لمنْ يشاءُ ﴾ له البسط ﴿ ويقدر ﴾ بضيقه عمن يشاء التضييق عنه ﴿ إنَّه بكلٍّ شىءٍ عليمٌ ﴾ فأفعاله كلها حكمة ، وهذا تعليل لما قبله من البسط والقدر ، لأنه بكل الخ وتمهيد لقوله :

﴿ شرَع لَكُم منَ للدِّين ما وصَّى به نُوحا والَّذى أوحَينا إليك وما وصَّيْنا به إبراهيِيم ومُوسَى وعِيسَى ﴾ فان شرعه ذلك من كمال علمه وحكمه ، وخص هؤلاء بالذكر لشهرتهم لعل الكفار يميلون الى ما جاءوا به من التوحيد وتوابعه ولأنهم أولوا عزم ، وأصحاب شرائع مشهورة والأتباع الكثيرة ، وفى تقديم هذه الأمة وخطابها فى قوله تعالى : ﴿ شرع لكم ﴾ تشريف لها ولنبيها A ، وكذا فى ذكره A بالايحاء بعد ذكر التوصية ، وقيل : ذكر ابراهيم وموسى وعيسى بالتوحيد للتصريح برسالته A القامعة لمنكريها ، وأكد الايحاء بنون العظمة تشريفا له ولكتابه ، وناسب ذلك تعبيره بالذى التى هى أصل الموصولات ، وعبر فى غيره بما ، وفى تقديم لكم إيماء الى أن ما أوحى الى نوح موحى به الى النبى A ، لأن الرسل قبله نائبون عنه ، وهو أو الرسل بهذا الاعتبار .

﴿ أنْ أقيمُوا الدين ﴾ إيتوا به قائما على الدوام ، أو مستقيما لا خلل فيه ، وأن حرف تفسير لشرع ، إذ فيه معنى القول ، ومن العجيب أن تجعل مصدرية مخففة أو خفيفة ، مع أن مدخولها انشاء لا خارج له يراد بالمصدر ، معنى اقامة الدين التوحيد والعبادة ، والايمان بالكتب والرسل والبعث ، وشمل ذلك الأصول وما أمروا به من الفروع ، وأما غر ذلك فقد قال الله D : ﴿ لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ﴾ والروع كمكارم والأخلاق بأنها متفق عليها فى الأمم ، وكالصلاة والصوم ، والتقرب بصالح الأعمال ، واللصدق والوفاء بالوعد ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وتحريم الأموال ، والزنى والكبر ، والظلم والاعتبداء على الحيوان ، إلا أن صلاتهم ليست كصلاتنا خمس صلوات ، وزادتهم ربع المال ، وصومهم فى غير رمضان ، أو فيه فبدلوه وزادوا وفى المدينة شرع الصوم والزكاة ، وقد قيل : المراد باقامة الدين تحليل الحلال ، وتحريم الحرام ، بحسب ما أوحى اليهم ، وقيل : لم يبعث الله نبيا لا أمره بالصلاة والزكاة بعد التوحيد ، وبالألفة والجماعة .

﴿ ولا تَتَفرَّقُوا فيه ﴾ فى الدين بأن يأتى به بعض ، ولا يأتى به بعض ، ولا يأتى به بعض ، أو يأتى بعض ببعضه فقط ، أو يزيد عليه بعض ، والخطاب فى الموضعين للأنبياء والأمم ، فإنها معلومة بذكر الأنبياء ، والخطاب فى نفس الأمر للأمم ، لأنهم هم الذين يقع منهم عدم الأقامة ، ويقع منهم الاختلاف ، ويجوز أن يقدر بعد قوله : « عيسى » شرع لأممهم أن أقيموا الدين ، وقيل : لم يشرع لآدم إلا التوحيد ، ذكر الله ، وتحريم الزنى ، والظلم ، ونحو ذلك ، وفى عهد نوح حرمت الأمهات والبنات ، وهذا خطأ ، فإنها محرمتان على عهد آدم عليه السلام ، ولم يشرع الحج لأمة موسى ، ومن بعده من الأنبياء ، إلا نبينا A ، لا للأمم قبل موسى عليه السلام ، قال على : لا تتفرقوا ، فالفرقة عذاب ، والجماعة رحمة .

٤٬٣٥٨ / ٦٬٠٩٣