36
الجزء ٩ · صفحة ٣٨٣﴿ فَما أوتِيتُم ﴾ أيها الناس مصف ، أو أيها المشركون ، وما شرطية مفعول ثان لأوتيتم ، ومن الغفلة أن تجعل موصولة مبتدأ ، ويقدر أوتيتموه ، قرن خبر بالفاء ، لأنه ان كان العموم مرادا فالشرطية ، أولى به ، أو غير مراد فلا وجه لتنزيل الموصولة كالشرطية ، ولقرن خبرها بالفاء إلا إن تكلفوا أن ذلك المخصوص فى الصلة لما أجمل وأبهم ، نزلت به الموصولة منزلة الشرطية ﴿ مِن شىءٍ فمتاع ﴾ فهو متاع ﴿ الحياة الدنيا ﴾ أى شىء منها تمتعون به ، ولا يلزم من كون ما فى قوله تعالى : ﴿ وما عِنْد الله خيرٌ وأبْقَى ﴾ اسما موصولا ، كون ما فى « فما أوتيتم » موصولة ، ولا يترجم لقيام المانع المذكور ، والمراد خير فى نفسه لجودته وكثرته ، ولبقائه زمانا لا ينقضى ، فهو دائم ﴿ للَّذين آمنوا ﴾ متعلق بأبقى ، أو خبر لمحذوف ، أى هو للذين آمنوا ﴿ وعلى ربِّهم يتوكِّلونَ ﴾ عطف على آمنوا ، تصدق أبو بكر رضى الله عنه بمال اجتمع له كله ، فلامه المسلمون فى عدم ترك بعضه لنفسه وأهله ، والمشركون بأنه تصدق بماله كله فيما لا ينفعه فنزلت الآية .