14
الجزء ٩ · صفحة ٣٦٠﴿ وما تفرقوا ﴾ أى أمم الأنبياء بعدهم منذ بعث نوح فى أمر دينهم فى وقت من الأوقات ، أو حال من الأحوال ، ولا يصح ما قيل : إن الواو الأعقاب من سفينة نوح ، وقيل : لأهل الكتاب تفرقوا حسدا له A ، كقوله تعالى : ﴿ وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جائتهم البينة ﴾ و ﴿ الذين أورثوا الكتاب من بعدهم ﴾ مشركو مكة ، والكتاب القرآن ، وقبل الواو ولقريش ، وهم المشركون الذين كبر عليه مما يدعوهم اليه ، كانوا يتمنون نبيا منهم ، فلما جاءهم كفروا به .
﴿ إلا مِنْ بَعْد ما جاءهم العِلْم ﴾ من الله فى أمر دينهم على ألسنة أنبيائهم ، فلا عذر لهم ، والمراد كل أمة اختلف فيما بينهما ، أو بعد العلم ، كذلك بأن التفرق حرام متوعد عليه ، والأولى أولى ، وجاء مجاز عن حصل لجامع مطلق الحضور ، أو حقيقة ، والتجوز فى العلم ان عبر به عن سببه وهو الأنبياء ، أو كلاهما حقيق ، والتجوز فى الاسناد أو يقدر مضاف أى أهل العلم ، وهم الأنبياء أو خلائفهم ﴿ بَغْياً ﴾ على محمد A وعلى غيره ﴿ بيْنَهم ﴾ نعت بغيا ، أو متعلق به ، والبغى الظلم ، أو الطلب للرياسة ، والأول أولى ، إذلا دليل على الرياسة ، والبغى متضمن لها .
﴿ ولولا كلمةٌ سَبقت من ربِّكَ ﴾ وعد بأن لا يعاجلهم بالعذاب ﴿ الى أجل مُسمى ﴾ يوم القيامة ، أو تمام أعمارهم ﴿ لَقُضىَ بيْنَهُم ﴾ بتعذيب من فرقته بمخالفة للمحق تعذيب استئصال ، والمراد لقضى بينهم كلهم ، فلا يشكل بمن أهلك كعاد وثمود ، أو المراد لقضى عقب تفرقهم ولم يؤخروا أعواما ﴿ وإن الذين أورثُوا الكتابَ ﴾ علمهم الله التوراة والانجيل والزبور ، فأل للجنس ، والايراث إيراث تعليم قبل النبى A ، مع الحياة الى رسالته ، أو فى حياته لا إيراث وحى ﴿ مِن بعْدهم ﴾ بعد أسلافهم الأموات ، أو بعد الأمم ، أو بعد الأنبياء السابقة ، وهم أيضا من أواخرهم ، فالمراد الذين على عهد رسول الله A ، والآية كقوله تعالى : ﴿ وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة ﴾ ﴿ لَفِى شكُ مِنهُ ﴾ من الكتاب الذى أوتوه ، أو من محمد A ﴿ مُريب ﴾ موقع لهم فى الاضطراب ، فهم ولو آمنوا به غير مؤمنين به حق الايمان ، ويدل لذلك أنهم حرفوه ، أو موقع لأعقابهم فى الريبة .