18
الجزء ٩ · صفحة ٣٦٥﴿ يسْتَعجلُ بها الَّذين لا يؤمنُون بِها ﴾ استهزاء يقولون ليتها حضرت لنرى أن الحق معنا ، أو محمد A وأصحابه ﴿ والَّذين آمنُوا مُشْفقونَ منْها ﴾ خائفون منها مع استعداد لها ، والخوف لأنهم لا يعلمون ما حالهم عندها ، ولا بم يختم لهم ، ولا يظهر أن يراد هنا اعتناؤهم بالثواب وبعضهم قد استعجل بها الذين لا يؤمنون بها ، ولا يشفقون منها ، والذين آمنوا مشفقون منها ، ولا يستعجلون بها على الاحتباك ، ولا حاجة إليه ﴿ ويعْلمُون أنَّها الحقّ ﴾ الحصر اضافى أى هى حق لا باطل .
﴿ ألا إنَّ الَّذين يُمارون فى السَّاعة ﴾ يجادلون فيها استعارة من مريت الناقة إذا مسحت ضرعها للحلب ، يستعلمون جهدهم فى نفيها كما يمسح الضرع فى شأن الحلب ، ويجوز أن يكون بمعنى يترددون فى أمرها شكا ، والمفاعلة فى الوجهين ليست بين اثنين ، بل للمبالغة ، وتحتمل البقاء على الأجل بمعنى أن كلا يذكر للآخر قوته فى نفيها بالأوجه اباطلة ﴿ لفى ضلال بعيدٍ ﴾ عن الحق كيف يشك فيها أحد مع أنه تعالى أحيا أمواتا فى الدنيا وأحيا الأرض بعد موتها ، وأحيا الجنين ، ويخلق الأشياء من عدم ، فكيف يصعب عليه إحياء ما تلاشى وفنى ، وهو عالم بالغيوب كلها ، وهو الذى لطف بالغوامض علمه ، وعظم من الجرائم حلمه ، أو من ينشر المناقب ، ويستر المثال ، أو من يعفو عمن يهفو ، أو يعطى العبد فوق الكفاية ، ويكلف الطاعة دون الطاقة .