تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

47

الجزء ٩ · صفحة ٣٩٤

﴿ اسْتَجيبُوا لربكُم ﴾ إذا دعاكم لما به النجاة على لسان رسوله A ﴿ مِن قبل أن يأتى يَومٌ لا مَردَّ له ﴾ لا رد له ، واسم لا مشبه بالمضاف لتعلقه به ، ومع ذلك لم ينصب منونا ، بل بنى كالمفرد ، وقيل معرب لم ينون لنية لفظ المضاف إليه ، ومصل هذا وارد فى مواضع فى القرآن ، مثل ﴿ ملجأ من الله ﴾ و ﴿ لا تثريب عليكم ﴾ وكثير فى الحديث مثل قوله A : « لا مانع لما أعطيت » وقوله : « لا معطى لما منعت » وقوله : « لا حول من معاصى الله إلا بعصمة من الله ، ولا قوة على طاعة الله إلا بعون من الله » وفى سائر الكلام ، وابن مالك أجاز ذلك فى التسهيل والتنوين ، والنصب فى ذلك أولى ، والمانع يقول : تلك الظروف حبر للا ، أى لا مرد ثابت له ، وقد كثر الاخبار فى القرآن عن المصدر بما ظاهره التعلق بذلك المصدر ، وهو متعين نعت قوله تعالى : ﴿ وان الى ربك المنتهى ﴾ لتقدم الظرف ، أو بمحذوف نعت لاسم لا ، والخبر قوله : ﴿ مِن الله ﴾ وعلى أن الخبر له يتعلق من به أو بمتعلقه ، وكذا إن جعل له نعتا ، ويجوز تعليق من بيأتى .

﴿ مَا لَكُم مِن مَلجإ يَومئذٍ ﴾ يخلصكم من العذاب ، وهو اسم مكان أو مصدر أو زمان ، أى مالكم للنجاة وقت ، بل تخلدون ﴿ ومَالَكُم مِن نَكيرٍ ﴾ اسم مصدر ، أى إنكار أو مصدر للثلاثى لوروده كقوله تعالى : ﴿ نكرهم ﴾ ولا ينافى ذلك إنكارهم بقولهم : ﴿ والله ربنا ما كنا مشركين ﴾ لأن انكارهم كلا إنكار لعدم فععه ، وتكذيب الجوارح له ، أو ينكرون فى موقف ، ولا ينكرون فى آخر ، أو مالكم فى قلوبكم من نكير .

٤٬٣٩٤ / ٦٬٠٩٣