تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

26

الجزء ٩ · صفحة ٣٧٣

﴿ ويَسْتَجيبُ ﴾ الله ﴿ الَّذين آمنُوا وعمِلوا الصالحات ﴾ قيل منصوب على حذف الجار ، أى للذين ، وهذا من العجيب يكثرون القول بنزع الجار فى القرآن مع أنه سماعى لا يقال به إلا حيث لم يوجد وجه غيره ، فنقول : استجاب يتعدى بنفسه تارة كما هنا ، وباللام أخرى ، كشكرته وشكرت له ، ويتعدى الى الدعاء بنفسه ، ولا مفعول له اذا عدى باللام مقدرة ، لأن المعنى الاقبال عليهم وعدم الاعراض عنهم اذا دعوا ، وذلك كما يقال : أجابه وأجاب له ، فاستجاب وأجاب بمعنى ، ويجوز أن يقدر : ويستجيب دعاء الذين آمنوا ، وقيل : المعنى يثبت الذين آمنوا على أعمالهم ، فإن الطاعة تشبه الدعاء ، لأنها طلب لما يترتب عليها ، والاثابة عليها تشبه اجابة الدعاء ، كما يسمى الثناء دعاء لأنه تترتب عليه المكافأة ، كما تترتب الاجابة على الدعاء .

قال A : « أكثر دعائى ودعاء الأنبياء قبلى لا اله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير » إما أن يريد بالدعاء العبادة أو ظاهره ، سماها دعاء لترتب الثواب كترتب الاجابة على الدعاء ، أو لأن المشتغل بالعبادة يعطى أفضل مما يعطى الداعى ، قال الله D : ﴿ من شغله ذكرى عن مسألتى أعطتيه أفضل مما أعطى السائلين ﴾ قال أمية بن الصلت لابن جدعان حين أراد معروفة :

أأذكر حاجتى أم قد كفانى … يناؤك إن شيمتك الوفاء

قال A : « أفضل الدعاء الحمد لله » يعنى أن الحمد يدل على السؤال بالتعريض أو شبه العبادة بالدعاء ، ومن أجاز الجمع بين الحقيقة والمجاز أجاز تفسير الاستجابة باجابة الدعاء ، والاثابة على الطاعة معا ، وكل منهما احسان فيجوز حمله على عموم المجاز ، وقيل الذين فاعل يستجيب ، أى يستجيبون الله ، أى قالوا ما أمرهم به ، وعملوا به ، والمضارع على كل حال للتجدد والعطف على قوله تعالى : ﴿ هو الذى يقبل التوبة عن عباده ﴾ قيل لابراهيم بن أدهم : ما لنا ندعو ولا نجاب؟ قال : لأن الله تعالى دعاكم فلم تجيبوه فقرأ ﴿ والله يدعو الى دار السلام ويستجيب الذين آمنوا ﴾ يعنى إن الذين فاعل يستجيب ، فمن لا يحب الله لا يحبه ، والذين آمنوا على عمومه لفظا ونزولا .

وقال سعيد بن جبير : قالت الأنصار : يا رسول الله هذه أموالنا تحكم فيها لما يعروك ، فنزل قوله تعالى : ﴿ قل لا أسألكم عليه اجرا إلا المودة فى القربى ﴾ تودون قرابتى من بعدى فخرجوا مسلمين وقال المنافقون : افترى على الله فى حب قرابته من بعده فنزل : ﴿ أم يقولون افترى ﴾ الخ فقرأها عليهم فتابوا ، فنزل : ﴿ وهو الذى يقبل ﴾ الخ فقرأها عليهم ، وقرأ : ﴿ ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴾ .

﴿ ويزيدُهُم ﴾ على ما سألوا واستحقوا ﴿ من فَضْله ﴾ قال بعض المحققين : الظاهر أن هذا الحديث موضوع ﴿ والكَافرون لَهُم عذابٌ شَديدٌ ﴾ مقابل لاجابة المؤمنين والتفضل عليهم .

٤٬٣٧٣ / ٦٬٠٩٣