12
الجزء ٩ · صفحة ٣٥٩﴿ كَبُر على المُشركين ما تَدعوهم إليْه ﴾ من التوحيد ، ورفض كل معبود سوى الله تعالى ، أو من اقامة الدين ، وترك مخالفة المسلمين فيه ، ولفظ المشركين يدل على الأول ، ولكن البعث يدخل فى التوحيد كما قيل لمنكره ﴿ أكفرت بالذى خلقك ﴾ وصلى الله تعالى رسوله A بقوله : ﴿ الله يجْتَبى اليْه من يشاءُ ﴾ إذ تضمن أن من قومك من سيؤمن ، ويجتبى يصطفى ، وعداه بالى لتضمنه معنى الرد أى يرده اليه عن الشرك ، أو معنى الجمع ، يقال : جمعت كذا الى كذا ، والهاء لله D ، ولو لزم عمل عامل فى ضميرين لمسمى واحد ، لأن أحدهما معمول بواسطة حرف الجر ، وهو فى القرآن كثير ، وكذا الهاء فى قوله : ﴿ ويَهْدى ليْه مَن يُنيبُ ﴾ عائدة اليه تعالى ، ومعمولة بواسطة البار مع المضمر المستتر إلى واحد سبحانه وتعالى ومقتضى الظاهر ، يهديه لأن المجتبى هو هذا المنيب ، ولكن لم يضمر له ، لبيان أن الاصطفاء متأثر بالانابة اليه ، ومن لم ينب اليه لا يكون مصطفى ، ولا تكرير بين الاجتباء والهداية ، لأن الاجتباء معناه تمييزه وتشخيصه ليكرم ، وبعد ذلك إكرامه بالهدى .
وقيل : هما فريقان مصطفون ، وهم أفضل ، ومنيبون ، ويجوز عود الهاء فى الموضعين لما فى قوله : ﴿ ما تدعوهم اليه ﴾ فيتفق مرجع الضمائر وهو الهاءات فى اليه المواضع الثلاثة ، ويجوز عودة الى الدين فى قوله : ﴿ أن أقيموا الدين ﴾ فيتفق مرجع هاء فيه ، وهاء اليه فى الموضعين الأخيرين ، وفيه مناسبة لفظية ، وهى اتفاق هاء فيه ، وهاء اليه فى الموضعين الأخيرين ، ومعنوى هى اتحاد المجتمع عليه ، والمتفرق فيه ، والكلام هو فى عدم التفرق فى الدين ، فناسب الجمع والانتهاء اليه ، وقيل ما وهاء اليه فى قوله : « ما تدعوهم اليه » الرسالة ، أى ماتدعوهم الى الايمان به وهو الرسالة ، وهو خلاف الظاهر بلا دليل ، ولو صح فى المعنى ، وهاء اليه فى الموضعين الأخيرين لله رد عليهم .