23
الجزء ٩ · صفحة ٣٧٠« أذكركم الله تعالى فى أهل بيتى » والناس مكلفون بمودة أهل البيت إلا من بان شره ، فان الناس فى دين الله سواء ، وحق الله أعظم ، وقد قال لهم : « لا يأتنى الناس بأعمالهم وتأتونى بنسبكم » وفى الترمذى ، والطبرانى ، والحاكم ، والبيهقى ، عن بن عباس ، عن رسول الله A : « أحبوا لله لما يغدوكم به من النعم ، وأحبونى لحب الله ، وأحبوا أهل بيتى لحبى » .
وروى ابن حبان ، والحاكم ، عن أبى سعيد ، عن رسول الله A : « والذى نفسى بيده لا يبغضنا أهل البيت رجل إلا أدخله الله تعالى النار » وفيه اشارة الى الجورة من بنى أمية ، لأن لهم طعناً شديداً فى بنى هاشم ، وظلموهم حتى انتقم الله منهم ، فتفرقوا ، وكان لهم الملك فى أندليس بعد ذلك ألف شهر ، وروى أحمد ، والترمذى والنسائى عن رسول الله A : « والله لا يدخل قلب امرىء مسلم ايمان حتى يحبكم لله تعالى ولقرابتى » والخطاب للقرابة ، وقيل وجوب حبهم منسوخ ، ولا يبغض أحد منهم إلا لموجب ، والاستثناء منقطع ، لأن المحبة ضرورية ليست مما يكتسب ، ويجعل وإن اعتبرت مقدماتها الاختيارية ، كانت متصلا ، وقيل : الاستثناء منقطع مطلقا ، وان المحبة لا يصح أن تكون أجرا ، قيل : وجبت مودة قرابته فى مكة ، بدلت بمحبة الأنصار له ولهم ، ونزل : ﴿ قل ما أسألكم عليه من أجر فهو لكم إن أجرى إلا على الله ﴾ فهذه الآية ناسخة لآية السورة ، فألحقه الله تعالى بالأنبياء قبله فى عدم الأجرة على الدين ، كما قال نوح : « وما أسألكم عليه من أجر » إلخ .
قلت : لا يصح أنه أجيز له A أخذ الأجرة ، فضلا عن أن تنسخ ، والاستثناء منقطع ، وعلى الاتصال يكون من تأكيد المدح بما يشبه الذم ، أى أن سألت أجراًً فما هو إلا أن تحبوا أهل بيتى ، حبهم ليس أجرا بل أمر لازم لكل أحد ، كقوله : ولا عيب فيهم الخ ، وقال : « أذكركم الله فى أهل بيتى ، أذكركم الله فى أهل بيتى » ومن أهل بيته نساؤه ، ولكن المراد آل على ، وآل عقيل ، وآل جعفر وآل عباس ، وفاطمة ، وقيل : بنو هاشم ، وبنو المطلب ، ومن زل من آله فهو كغيره فى أن يزجر ويعاب ، وحق الله D أولى .
وسئل A عن القربى فى الآية فقال : « على وفاطمة وأبناؤهما » رواه البخارى ، وأحاديث الباب كثيرة ، وفى بعض إسنادها بعض الشيعة ، وقد يأمر الانسان باحترام قوم ويريد ذلك مقيدا بعدم الزلة بعد ، وكثيرا ما نلقى من هو من ذلك النسب . من أهل فاس ، أو سائر المغرب الاقصى ، وهو مقارف للكبائر مصر عليها ، فأعى حق لهذا .
﴿ ومَن يقْتَرف ﴾ يكتسب ﴿ حَسنةً ﴾ أى حسنة كانت ، ولا سيما حب النبى A وآله ، فان ذلك لحب التوحيد ، وقال ابن عباس : الحسنة المودة فى قربى رسول الله A ، وأن الآية نزلت فى أبى بكر رضى الله عنه لشدة محبته لأهل البيت ﴿ نَزد لهُ فيها حُسْناً ﴾ أى زينة بمضاعفة الثواب ، فانها تزدان بمضاعفته ﴿ إن الله غفورٌ ﴾ للذنوب ﴿ شَكورٌ ﴾ مُجازٍ للمطيع بثواب طاعته ، والزيادة عليه .