تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

50

الجزء ٩ · صفحة ٣٩٨

وأوحى الى الله أن قد تأمروا … بابل أبى أوفى فقمت على رجل

﴿ أو مِن وراء حجابٍ ﴾ أى أو كلاما من وراء حجاب على المفعولية المطلقة ، أو موحيا صوتا خلقه الله حيث شاء من وراء حجاب ، أو مسمعاً من وراء حجاب على الحال يسمع صوتا خلقه الله فى الجو ، أو حيث شاء ، وذلك تمثيل بسلطان يكلم بعض خواصه محتجبا ﴿ أو يُرسلُ رسُولا ﴾ ملكا ﴿ فبوحى ﴾ الرسول ﴿ بإذْنِه ﴾ باذن الله الى النبى ﴿ ما يَشَاء ﴾ الله تعالى ، وهو حال نبينا محمد A غالبا ، وكثير من الأنبياء ، وزعم بعض أنه من خصوصيات أولى العزم ، والعطف فى قوله : ﴿ أو يرسل ﴾ على وحيا بالمعنى كعطف التوهم على الناصب لوحيا ، أو على مسمعا ، أو موحيا العامل فى ﴿ من وراء حجاب ﴾ وان قدرنا كلام وحى فالعطف على كلام بتأويل مصدر ، وتقدير ان الناصبة حذفت ورفع الفعل ، كما يدل له قراءة النصب ، أى إلا كلام وحى ، أو أن يرسل رسول ، أى أو كلام ارسال رسول . ومن حلف لا يكلم فلانا فأرسل اليه بكلام حنث ان لم يعن فى يمينه كلام مشافهة لهذه الآية ، غير أن الاستثناء ان كان منقطعا لم تدل الآية على ذلك ، وظاهر الآية حصر الوحى فى ذلك ، لكن روى أن من الأنبياء من يكتب له فى الأرض ، وأقول : الذى عندى أن الكتب المنزلة مكتوبة داخلة فى ارسال الرسول ، لأنه يأتى بها جبريل ، فهو الرسول المرسل به ، والله الموفق .

﴿ إنه علىٌّ ﴾ شأنا ، وتنزه عن صفات الخلق ﴿ حَكيمٌ ﴾ يجرى وحيه على ما تقتضيه حكمته من أنواع الوحى .

٤٬٣٩٨ / ٦٬٠٩٣