تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

18

الجزء ٩ · صفحة ٤١٥

﴿ أو مَن يُنشَّأ فى الحِلْية ﴾ مفعول لمحذوف ، أى أتعاموا وجعلوا من ينشَّأ فى الحلية ولداً له ، أو أأتخذ من ينشأ فى الحلية ولدا له تعالى ، أو خبر أو مبتدأ أى أتعاموا وقالوا من ينشأ فى الحلية ولده ، أو ولده من ينشأ فى الحلية ، أو من ينشأ فى الحلية جعلوه ولده ، والحلية الزينة ، والذى ينشأ فيها الأنثى ، والنشأة فى الزينة والنعومة من شأن ربات الحجال ، فوجب أن يجتنبها الرجال .

وعن عمر رضى الله عنه : اخشوشنوا فى الطعام ، واخشوشنوا فى اللباس ، فان أباكم معد كان كذلك ، ومن أراد الزينة فليزين باطنه بالتقوى ، قال رسول الله A : « تمعددوا واخشوشنوا وانتضلوا ، وامشوا حفاة » رواه الطبرانى عن أبى حدرد ، وقيل : من ينشأ فى الحلية الأصنام ، وكانوا يجعلون عليها الحلى ، ويرده أن حقيقة النشوء فيما يزداد ويرده أيضا قوله تعالى :

﴿ وهو فى الخِصام غَيْر مُبين ﴾ فان الأصنام لا يتصور منها الخصام ، فضلا عن أن يقال : هى غير مبينة فيه ، إلا أن يراد نفى الخصم عنها البتة ، كقولك : لا ترى زيادا فى الخصام ، أى لا يدخله ، وقوله :

* وترى الضب فيها لا ينجحر* … أى لا يكون فضلا عن أن يكون له فيها جحر ، وقوله :

* على لا حب لا يهتدى بمناره* … أى لا منار فيه وعليه ، فالمعنى أعموا واتخذوا الأصنام آلهةً ، أو وقالوا الأصنام آلهتنا ، أو المعنى لا تظهر خصاما لمن أصابها بسوء ، وفيه أن الكلام قبل وبعد على البنات ، ومبين على كل حال من أبان المتعدى أى لا تظهر حجة ، قال مقاتل : لا تتكلم المرأة إلا وتأتى بالحجة عليها لا لها ، لقلة عقلها ، وكذا قال قتادة ، وفى الخصام متعقل بمبين ، وفيه تقديم معمول المضاف اليه على المضاف أجازه بعض فى غير ، والأولى تعليقه بمحذوف ، أى وهو متعضل فى الخصام غير مبين لحجته .

٤٬٤١٥ / ٦٬٠٩٣