19
الجزء ٩ · صفحة ٤١٦﴿ وجَعَلوا الملائكة الَّذينَ هُم عبادُ الرَّحمن إناثاً ﴾ أى قالوا هم إناث ، تقول جعلت زيدا عالما ، أى قلت : إنه عالم ، أو صيروهم فى اعتقادهم اناثا ، ولفظ عند عبارة عن رفع منزلة الملائكة على الاستعارة ، لأن العندية المكانية مستحيلة على الله سبحانه وتعالى ، وهم قوم شأنهم مناقضة وضفوا الله تعالى بصفات الخلق ، ووصفوا الملائكة الذين من أفضل الخلق بصفة الخسة وهى الأنوثة .
﴿ أشهِدُوا خَلْقهم ﴾ أجعلهم الله شاهدين لخلقه تعالى اياهم ، أى حاضرين مشاهدين فتبين لهم أنهم اناث ، قال الله D : ﴿ أم خلقنا الملائكة اناثا وهم شاهدون ﴾ ﴿ سَتُكْتبُ شهادتهم ﴾ وانهم بنات الملائكة شهادتهم ، أى قولهم ان لله جزءاً ، وان الملائكة اناث ، وانهم بنات الله سبحانه وتعالى ، فان قولهم ذلك شهادة ، وقيل : إنهم شهدوا عن آبائهم بذلك ، وقلدوهم وقالوا : انهم لا يكذبون ، فقال الله D : ﴿ سنكْتَب شهادتهم ﴾ لنعاقبهم وآباءهم عليها ، والسين للاستقبال على معنى سناجازيهم عليها يوم القيامة ، فيكون عطف يسألون عطف متقدم على متأخر ، أو هى للتأكيد .
والكَتْب حين الاعتقاد ، والقول لا متأخرة الى زمان قولهم ذلك مشافهة للنبى A ، إذ مضت مدة طويلة من حين قالوا ذلك واعتقدوه ، الى أن شافهوا به النبى A ، أكثر من سبع ساعات ، فلا يدخلون فى حديث : « إن ملك الحسنات أمين على ملك السيئات بأمره بتأخير كتبها سبع ساعات لعله يتوب » وذلك فى شأن المؤمن والمشرك مع أنه يقرب أن يختص بالمؤمن كيف يراعى التأخير للمشرك ، ليتوب من معصية ، وهو باق على الشرك ، إلا أن تكون المعصية غير شرك ، وقولهم ذلك شرك ، وقد يبحث بأن الشرك لا يؤخر كَتْبه ، والعلم لله D ﴿ ويُسْألونَ ﴾ عنها يوم القيامة فيفتضحون ، فيجازون عليها ، أو يسألون عبارة عن يجاوزون .