21
الجزء ٩ · صفحة ٤١٨﴿ أم آتيناهم كتاباً ﴾ بل آتيناهم كتابا اضراب انتقال وانكار ﴿ مِن قبْله ﴾ قبل القرآن ، أو قبل الرسول لدليل السياق فى الوجهين ، ويجوز عوده على العلم المذكور على طريق الاستخدام ، أو المراد من قبل قولهم هذا ﴿ فَهُم بِه مُسْتمسِكُونَ ﴾ بما فيه من أنه لو نهى الله D عن عبادة الملائكة لم تصدر منهم ، أو من أنها غير محرمة ، مالهم من الله من كتاب فى ذلك ، بل قلدوا آباءهم كما قال تعالى :
﴿ بل قالُوا إنَّا وجدنا آبانا على أمَّةٍ ﴾ طريقة تتخذ ديناً وتؤم أى تقصد ، ولذلك فسر بالدين ، لأنه يقصد ، وذلك كقدوة لمن يقتدى به ، ورحلة لمن يرحل اليه فى المهمات ، وفسر بعضهم الأمة بالجماعة ، وهو راجع للأول ، لأن الجماعة مقصودة يقتدى بها ، ويتبع بعضها بعضا قال شاعر اسلامى :
وهل يستوى ذو أمة وكفور … أى ذو دين ، وقال قيس بن الحطيم :
كنا على أمة آبائنا … ويقتدى بالأول الآخر
أى على دين آبائنا ، ولا تقع معصية ولا طاعة ولا غيرهما إلا بمشيئة ، والمعصية واقعة بمشيئته كالطاعة ، قيل ولا تقل بارادته وباذنه إلا على معنى قضائه ، ويجتنب ما يوهم ، والصواب أن الارادة كالمشيئة والالزام أنه عصى مكرها ، وكفرت المعتزلة من قال : المعصية بمشيئة الله ، ونقول : هم كفروا بهذا التكفير كفر نفاق ونعمة ، ولا حجة لهم فى الآية ، لأن المعنى : ان الله عاب عليهم اعتذارهم بمشيئة الله D ، وهى ليست عذرا لأنه لو لم يشأ لكان معصيا قهرا ولو وقع فى الوجود ما لم تجر عليه قدرته ، وهذا كقولهم بخلق العبد فعله .
واعلم أن الآية شاملة بالمعنى للفساق الموحدين فسق خيانة أو فسق تحليل وتحريم بتأويل ، حيث لا يجوز الخلاف ، وقد قال A : « افترقت اليهود على احدى وسبعين فرقة كلها هالكة إلا واحدة ناجية ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة كلها هالكة إلا واحدة ناجية ، وستفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة كلها مالكة الا واحدة ناجية » وهذا هو المشهور ، وعليه أبو عبيدة C تعالى .
قال بعض أهل عمان : انه أدرك بعض الصحابة الذين أخذ عنهم جابر بن زيد C ، وسئل رسول الله A عن الفرقة الناجية فقال : « هم الذين يعملون بكتاب الله تعالى وسنتى » ولفظ أبى يعقوب يوسف : « ستفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة كلهن الى النار ما خلا واحدة ناجية وكلهم يدعى تلك الواحدة » الحديث ، وفى حديث آخر : « ستفترقون على احدى وستين فرقة » وفى حديث آخر : « افترقت اليهود على احدى وسبعين فرقة والنصارى على اثنتين وسبعين ، وستفترقون على ثلاث وسبعين فرقة »