28
الجزء ٩ · صفحة ٤٢٣﴿ وجَعَلها ﴾ أى جعل الله ، أو ابراهيم كملة ﴿ إنى براء مما تعبدون * إلا الذى فطرنى ﴾ كيف يترك هذا ويرد الضمير الى غير مذكور ، وهو كلمة لا إله إلا الله ، وهو كلمة إنى براء الخ ، وهى نفس لا إله إلا الله ، ولعل من رد الضمير الى غير مذكور أراد تفسير المعنى لا التفسير الصناعى ، ورد ضمير جعل الى الله أولى ، كما ناسبه الجعل فى العقب باقية ، لأن الجعل حقيقة الله ، وأيضا لعلهم يرجعون أنسب له تعالى ، ولو كان ابراهيم سببا لذلك الجعل ، وجاز اطلاف الجعل عليه مجازا عنه ، والحقيقة أولى ، ولا تترك بلا داع ، ولو قال : سنها لكان بالضمير ، لأن هذه مقيدة بقوله : ﴿ باقيةً فى عَقِبه ﴾ ذريته لا يزال فيهم من يوحد ولو فى الفترة ، ولو فى آخر الزمان ، حتى تقرب الساعة جدا ، وليس المراد أن عقبه كلهم موحدون ﴿ لَعَلَّهُم يرَجعون ﴾ لعل مشركيهم يرجعون ، على حذف مضاف ، أو من اسناد ما للكل للبعض ، وعلى كل حال المراد لعل مشركيهم يرجعون الى التوحيد ببقاء أهله فيهم ، أو بدعائهم اليه ، الضمير للعقب ، لأنه بمعنى الذرية ، ولعل للتعليل ، لأن الله لا يوصف بالرجاء ، بل ابراهيم يوصف به ، لكن قد علمت أن رد المستتر فى جعل لابراهيم مرجوح .