تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

24

الجزء ٩ · صفحة ٤٢١

﴿ قال ﴾ أى قلنا لكل نذير رد عليه قومه قل ، وفى قراءة قال ، أى النذير أى جنسه ﴿ أو لوْ ﴾ أتقتدون بأبائكم ولو ﴿ جئتُكم بأهْدى ممَّا وجَدْتم عليْه آباءكم ﴾ من ضلالهم لا هداية فيما وجدوا عليه آباءهم من الضلالة ، واسم التفضيل لا يخرج عن التفضيل ، مع وجود من التفضيلية ، فهو فى الآية مبقى على التفضيل مجاراة لهم فى زعمهم أن فى ذلك الضلال هدى ، لكن هذا أهدى منه ، والخطاب لكل نبى على سبيل البدلية لا لرسول الله A ، بدليل قراءة قال ، رداً للضمير الى نذير المذكور ، والجمع فى قوله : ﴿ قالوا إنَّا بما أرسلتم به كافرون ﴾ إذ لم يقل بما أرسلت ، ودعوى أن الجمع تعظيم خلاف الأصل ، ولقوله أيضا :

﴿ فانْتَقمْنا مِنْهم فانْظُر كيفَ كان عاقبة المُكذبين ﴾ فانه ظاهر فيمن استؤصل من الأمم ، والسورة مكية لا مدنية ، فلا يقال : المراد بالانتقام السبى ، والقتل والجلاء ، والخطاب فى أرسلتم للنذيرين ، أى قالت كل أمة لنذيرها إنا بما ارسلت ، كقوله تعالى : ﴿ يا أيها الرسل كلوا ﴾ لأنه قال : لكل رسول كل ، واختلف فى الآية التى تقرأ بقراءتين فصاعدا فقيل : إن الله D قال بواحدة ، وأذن أن تقرأ باثنتين أو أو أكثر ، وقيل كلهن من الله D ، والمختار أنه ان اختلف معنى القراءتين فهما من الله D جيمعا ، فهما بمنزلة آيتين ، ومثل له بعض المتقدمين بقراءة الجمهور : حتى يطهرون ، فاذا تطهرن ، وقراءة غيرهم : حتى يطهرن ويتطهرن ، وان اتحد المعنى فالله D قال بواحدة ، وأذن بغيرها لكل قبيلة ما تعود لسانها كالبيوت بضم الموحدة وكسرها والمحصنات بفتح الحاء وكسرها ، والتى قال بها ما على لسان قريش ، لأنه A قريشى ، لما روى أن القرآن نزل بلغة قريش .

٤٬٤٢١ / ٦٬٠٩٣