السورة تصور أحوال كل فريق
الجزء ٢ · صفحة ١٣الله عليهم إذ أنجاهم منه ومن آله، وفرق لهم البحر فأنجاهم وأهلك به فرعون ومن معه، ثم كشفت لهم تاريخهم الأسود في عهد موسى- عليه السلام- مبتدئة بتأليههم العجل وقولهم لموسى: ( لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة) (1)، وتبديلهم القول الذي قيل لهم، وما وراء ذلك من ضروب العناد وأنواع الفساد، مع تذكيرهم بكثير من آلاء الله التي كان يفيضها عليهم مع انحرافهم عن الصراط السوي، وعلمه بدخائلهم ابتلاء منه سبحانه واختبارا، وهكذا نجد أكثر من مائة آية من السورة الكريمة ذات علاقة ببني إسرائيل أتت تارة مذكرة وتارة منذرة وأخرى موبخة، كما انطوت على تحذير المؤمنين منهم، وتبصيرهم بمؤامراتهم ومكائدهم، وهي دليل على ما كان عليه اليهود في وقت نزول السورة من معاداة الحق ومضافرة الجهد للصد عنه، كما أنها دليل على شر نيتهم بظهور نبوة النبي العربي صلى الله عليه وسلم وانتشار دعوته وحسدهم المؤمنين على التئام شملهم بعد الفرقة، واتحاد كلمتهم بعد الاختلاف، وتواد طوائفهم بعد التباغض، وتآزرها بعد التنابذ، وتناصرها بعد التحارب.
-------------------------
1) سورة البقرة الآية "55".
---