جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجانب العقائدي في السورة

الجزء ٢ · صفحة ١٨

الجانب العقائدي في السورة:

وبجانب هذه الأحكام العملية، فقد تناولت السورة جانب العقيدة ومنه:

بيان أركان الإيمان في الآية (117).

والتصريح بوحدة الدين، ووجوب الإيمان بجميع رسالات المرسلين، في قصة ابتلاء إبراهيم بكلمات، وما كان بينه وبين ربه من خطاب، ودعائه بأمن البلد الحرام ورزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر وقصة رفعه مع ولده إسماعيل قواعد البيت، واشتراكهما في الدعاء بأن يتقبل الله منهما، وأن يجعلهما مسلمين له ومن ذريتهما أمة مسلمة له، وأن يريهم مناسكهم، وأن يتوب عليهم، وأن يبعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياته، ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم، وبيان استقامة ملة إبراهيم، واصطفائه في الدنيا، وصلاحه في الآخرة، وإسلامه لربه، ووصيته لبنيه ووصيته يعقوب لبنيه أيضا بالإسلام، وبيان أن الهدى في حنيفية إبراهيم، والأمر بإعلان الإيمان بكل ما أنزل على النبي، ومحاجة أهل الكتاب الممارين في ذلك، الآيات (124- 141).

ومنه بيان أساس الدين وهو توحيد الله عز وجل، ووصفه بصفات الجلال والكمال، الآيات (163، 255، 284). هذا بجانب ما يأتي في فواصل كثير من الآيات من وصف الله سبحانه بما يليق به من عظائم الصفات.

ومنه التطواف بالعقل البشري في أرجاء ملكوت الله للوقوف على المعالم الشاهدة على توحيد ربوبيته، آية (164).

وكما واجهت السورة بني إسرائيل الذين بدلوا آيات الله واشتروا بها ثمنا قليلا، وكتموا كثيرا مما أنزل من البينات بقوارع الإنكار، واجهت بمثلها مشركي العرب الذين ركنوا إلى التقليد، وعصبوا أعينهم عن رؤية نور الحقيقة، وسدوا آذانهم عن سماع صوت الحق، وشبهتهم بالصم البكم العمي، آيتا (170، 171).

وتعرضت في مواجهة أهل الكتاب والمشركين لحدث مهم، وهو تحويل قبلة المسلمين من بيت المقدس إلى البيت الحرام، ذلك الحدث الذي جعل منه

٣٥٧ / ١٬٢٢٠