هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

79

الجزء ٧ · صفحة ٣٦٥

قال الربيع بن حبيب - C ، قال جابر بن زيد ، قال رسول الله - A - ليست الشفاعة لأَهل الكبائر من أُمتى ثم حلف عند ذلك ما لأَهل الكبائر شفاعة لأَن الله قد أوعد لهم النار فى كتابه ، وإِن جاء الحديث عن أنس بن مالك أن الشفاعة لأَهل الكبائر فهو والله ما أعنى القتل والزنى والسحر وما أوعد الله عليه النار ، وذكر أن أنس بن مالك يقول : إِنكم لتعلمون أعمالا هى أدق فى أعينكم من الشعر ما كنا نعدها على عهد رسول الله - A - إلا من الكبائر ، وذكر الربيع من حديث الشفاعة أن أهل الإِيمان يحبسون فى الموقف بعد ما بشروا وعند الموت وبعد ما أجابوا عند المحنة فى القبور أن الله ربهم قد غفر لهم وأخذ لهم كتبهم بإِيمانهم وابيضت وجوههم وثقلت موازينهم فأراد الله أن يدخلهم الجنة بالشفاعة والشفاعة مخزونة لا يصل إِليها نبى ولا ملك حتى يفتحها رسول الله - A - قال : والأنبياء ومن اتبعهم محبوسون الأَولون والآخرون فبينما هم كذلك فيقولن لو استشفعنا إِلى ربنا فيريحنا من هذا المقام فيقول بعضهم لبعض عليكم بآدم ، فيقولون : أنت الذى خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملاكته او استشفعت لنا إِلى ربك فيريحنا من هذا المقام ، فيقول : إِنى أكلت من الشجرة التى نهانى الله عنها ، وإِنى أستحى من لقاء ربى ، ولكن عليكم بنوح فإِنه أول نبى أرسله الله فيأْتون نوحاً فيقولون له لو استشفعت لنا إِلى ربك . فيقول إِنى سأَلت ربى ما ليس لى به علم ، وأنا استحى من لقاء ربى ولكن عليكم بإِبراهيم خليل الرحمن فيأْتونه فيقولن له : لو استشفعت لنا إِلى ربك . فيقول إِنى استحى من لقاء ربى ولكن عليكم بموسى عليه السلام ، كليم الله ، فيأْتونه فيقولون له : لو استشفعت لنا إلى ربك ، فيقول : إنى قتلت نفساً فأَنا أستحى من لقاء ربى ولكن عليكم بعيسى فإِنه روح الله وكلمته ، فيأَتونه فيقولون لو استشفعت لنا إِلى ربك فيقول : أنا عبدت من دون الله فإِنى أستحى من لقاء ربى ولكن عليكم بمحمد عبد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأَخر . قال النبى - A - يأْتوننى فأَمشى بين سباطين من المؤمنين فأقرع باب الجنة فيفتح لى ويقال : يا محمد شفع تشفع فأَقول : يا ربى ما بقى إِلا من حبسه القرآن ، يعنى أوجب عليه الخلود من النار ، قال أهل العلم : هو المقام المحمود الذى يحمده فيه الأَولون والآخرون حيث نجاهم الله من ذلك المقام ويحمده الأَولون بما فتح لهم من الشفاعة وكانت مخزونة لا يصل إِليها أحد حتى فتحها رسول الله - A - يشفع آدم فى وقت وقت له فى ولده ثم تشفع الأَنبياء كل نبى يشفع آدم فى وقت وقت له فى ولده ثم تشفع الأَنبياء كل نبى يشفع لأُمته ويشفع المؤمنون وكذلك شاء الله أن يدخل المؤمنين الجنة بالشفاعة حتى بلغنا أن الشهيد يشفع فى سبعين من أهل بيته إِذ كانوا مؤمنين متقين ، وقد كنت أستشكل ما مر فى حديث أنس وفى رواية الربيع بن حبيب C من أن نوحا أول الرسل مع أن آدم وشيث وإِدريس رسل قبل نوح كما ثبت عندنا وعند غيرنا ومن ذلك حديث أبى ذر الذى فى القواعد أن آدم رسول ، وكذا رواه ابن حبان وصححه وفى حديث أبى ذر المذكور التصريح بإِنزال الصحف على شيث ، وهو من علامات الإِرسال ومثل ذلك فى إِدريس وأجاب بعض بأَن الثلاثة أنبياء غير رسل وإِلى هذا جنح ابن بطال فى حق آدم ويرده ما ذكرناه وأجاب بعض بأَن الأَولية مقيدة بقول أهل الأَرض والثلاثة لم يرسلوا إِلى أهل الأَرض وبعض بأَن آدم كانت رسالته إِلى بنيه وهم موحدون ليعلمهم شريعته ، ونوح رسالته كانت إِلى قوم كفار ، ويبقى إِدريس وشيث على هذا القول .

٣٬٣٦٥ / ٧٬٦٨٠