85
الجزء ٧ · صفحة ٣٧٩فسكت . وفى رواية حدثنا عن الروح ، فقام ساعة ينتظر وعرفت أنه يوحى إِليه ، فتأَخرت حتى صعد الوحى فقال لهم : ويسأَلونك عن الروح ، قل الروح من أمر ربى ، وما أتيتم من العلم إِلا قليلا . فقال بعض لبعض : قد قنلا لكم لا تسأَلوه ، وكان عندهم فى التوارة أن الروح مما انفرد الله سبحانه بعلمه ولا يطلع عليه ملك مقرب ولا نبى مرسل . قال عبد الله بن بريدة : إِن الله لم يطلع على الروح ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً بدليل قوله تعالى : ﴿ قل الروح من أمر ربى ﴾ أى من العلم الذى استأثر به الله تعالى : وهو الصحيح . وقيل إِن النبى قد علم به ولكن لم يخبرهم به لأَن ترك الإِخبار علامة لنبوته ، وقيل إِن ابن عباس وبعض السلف فسروه مرة واحدة ثم كفوا عن تفسيره . وقال ابن دقيق العيد : رأيت كتاباً لبعض الحكماء فى حقيقة النفس فيه ثلاثمائة قول ، قال القرافى : كثرة لاخلاف تؤذن بكثرة الجهالات ، واختلف علماء الإِسلام فى جواز الخوض فيه على قولين واختلف المجيزون هل هو عرض أو جوهر أو ليس جوهراً ولا عرضاً وليس يوصف بأَنه داخل الجسم ولا خارجه ، وبه قال الغزالى : وقال قوم من المتأَخرين إِنها جسم نورانى شفاف سار فى الجسم سريان الماء فى العود أو سريان النار فى الفحكم ويدل على أنها فى الجسم قوله D : ﴿ فلولا إِذا بلغت الحلقوم ﴾ قال الخطيب أبو محمد البرجينى ، قال أبو الطاهر الركزكى : حضرت عند ولى من الأَولياء عند النزع فشاهدت نفسه قد خرجت من مواضع من جسده ثم تشكلت على رأسه بشكله وصورته ثم صعدت إِلى السماء وصعدت نفسى معها ، فلما انتهينا إِلى السماء الدنيا شاهدت باباً ورجل ملك ممدودة عليه فأَزال الملك رِجْلُهُ وقال لنفس ذلك الولى اصعدى فصعدت فأرادات نفسى أن تصعد معها ، فقال لها : ارجعى فقد بقى لك وقت ، فرجعت فشاهدت النفس دائرة على جسمى ، وقائل يقول مات ، وآخر يقول لم يمت ، فدخلت من أنفى ، أو قال : يقول من عينى وقمت ، ذكر ذلك الثعالبى سماعاً من البرجيسى ، أما الثعالبى فمن الجزاء جزيرة مرغنةن والبرجينى معروف عند أهل أفريقية ، وأبو الطاهر معظم عند أهل تونس يزار قبره بالزلاج ، وقيل الروح معنى اجتمع فيه النور والطيب والعلم والعلق والبقاء لوجود ذلك فى حياة الإِنسان وفقده فى موته ، وأولى الأَقاويل أن يوكل علمه إِلى الله جل وعلا ، وهو قولنا معشر الأباضية وقول المالكية والشافعية والحنفية والحنبيلة ، وقيل الورح المسئول عنه هو جبريل ، وهى رواية عن ابن عباس ، وقال على إنه ملك له سبعون ألف وجه فى كل وجه سبعون لسانا يسبح الله تعالى بكلها ، وقال مجاهد : خلق على صورة بنى آدم لهم يد وأرجل ورءوس ليسوا بملائكة ولا ناس يأْكلون الطعام ، وقال سعيد بن جبير خلق لم يخلق الله سبحانه خلقاً أعظم منه غير العرش لو شاء أن يبتلع السماوات والأَرضين ومن فيها بلقمة لفعل ، ذلك على صورة الملائكة ووجهه كوجه الإِنسان وهو على يمين العرش يوم القيامة يشفع لأَهل التوحيد ، ولولا أن بينه وبين اللائكة ستراً لاحترق أهل السماوات من نوره ، وقال الحسن : الروح هو القرآن لأَنه سماه الله تعالى جل وعلا روحاً ، ولأَن به حياة القلب ، والصحيح أنه الروح المركب فى الحيوان والخطاب فى قراءة الجمهور عام ، وقيل لليهود وكانوا يقولون : أوتينا التوراة وفيها العلم الكثير .