هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

110

الجزء ٧ · صفحة ٤٠٧

ا . ه قال الزمخشرى وضع موضعه قولهُ لهُ الأَسماء الحسنى لأَنه إذا حسنت أسماؤه كلها حسن هذان الاسمان لأَنهما منها - انتهى . والحسنى مؤنث الأَحسن ومعنى كونها حسنى أنها دالة على صفات الجلال كالحمد والقدس والعظمة وصفات الإِكرام كالرزق والإِنعام والفعول والغفران . ﴿ وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِك ﴾ أراد بالصلاة القراءة من الصلاة فإِن كل جزء من الصلاة يسمى صلاة لأَن الصلاة اسم مصدر بمعنى المصدر ألا ترى أنك تقول فلان يصلى ، تقوله وهو فى أى جزء من أجزاء الصلاة وهذا ما ظهر لى وهذا إِن شاء الله أولى من تقدير مضاف أى ولا تجهر بقراءة صلاتك ، ومن ملاحظة معنى ولا تجهر بقراءتك فى صلاتك ، وقيل المراد بالصلاة الدعاء ، أسند البخارى ومسلم عن عائشة أنها قالت نزل : ولا تجهر بصلاتك لا تخافت بها فى الدعاء ، وهكذا قال النخعى ومجاهد ومكحول وقيل كان أعراب من بنى تميم إِذا سلم رسول الله - A - من صلاته قالوا : اللهم ارزقنا مالا وولداً ، يجهرون بذلك ، فنزل ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ، والمشهور أن المراد الصلاة الشرعية وإِنما نهاه عن الجهر فى الصلاة ، لأَن المشركين كانوا يسمعونه فيسبونه ويسبون القرآن ومن أنزله ، وهكذا روى ابن عباس وأثبته البخارى ومسلم وأصحابنا ، قال بعض أيضاً يلغون فيها ، وهكذا حكمهم فى الدعاء يلغون ويسبون وذلك فى مكة ، وروى أنه كان يصلى بأصحابه مكتتمين سنتين قبل الهجرة وصلى بهم صلاة الفجر والعشاء ركعتين مع كل سجدة ، فعل ذلك فى أول ما أتاه ستة أشهر وكان يصلى بهم فى دار رجل من قريش كان فى أسفل الصفا يقال له عبد الله ابن أرقم ، ويكنى أبا الأَرقم فيأْتيه المشركون فيستمعون إِلى قراءته فيلقون عليه النتن فيؤذيه وأصحابه ، وإِن رفع صوته بالقراءة آذوه بالسب . ﴿ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا ﴾ لا تسرر بها ليستمع من خلفك من المؤمنين ووردت أحاديث تقتضى استحباب الجهر بالقرآن ملطقاً وأخرى تقتضى استحباب السر به ، وذكر منها بعضاً فى الصحيح الذى هو تكملة لصحيح الربيع بن حبيب وذكرت أوجها من الجمع بينهما ، وذكر الغزالى أنه إِذا خاف الرياء أو تشويش مصل فالسر أفضل والا فاجهر أفضل ، لأَن فيه زيادة عمل يعنى تكثير اصوت ، ولأَن فائدته تتعدى إِلى غيره ولأَنه يوقظ قلب القارئ ويجمع همته إِلى الفكر فيه ويصرف إِليه سمعه ويطرد عنه النوم يزيد فى النشاط ، فإِذا اجتمعت هذه النيات تضاعف الأَجير لأَنه يتضاعف بكثرتها ويزكو ، وقيل الآية منسوخة بقوله تعالى : ﴿ ادعوا ربكم تضرعاً وخفية ﴾ ، وهو رواية عن ابن عباس . وقال الكلبى منسوخة بقوله فاصدع بما تؤمر ، وعن الحسن لا تجهر بصلاتك كلها ولا تخافت بها وهو رواية عن ابن عباس .

٣٬٤٠٧ / ٧٬٦٨٠