كتاب العين (نسخة موقع الوراق) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

باب الثلاثي اللفيف من باب الهاء

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

وهَوَى الطائرُ يهْوِي هُوْيّاً. وأمّا الهَوِيُّ المَلِيُّ فالحينُ الطّويلُ من الزّمان، يُقالُ: جَلَسْتُ عنده هَوِيّاً وهَوَى فلانٌ، أي: مات، قال النابغة:

وقال الشّامِتونَ: هَوَى زيادٌ … لكُلِّ مَنِيَّةٍ سببُ مُبِينُ

والهَوَى، مقصور: الحبّ تقول: هَوِيَ يهوى هَوىً، ورجلٌ هَوٍ ذو هوىً مخامر، وامرأةُ هَوِيَةٌ لا تزال تَهْوَى على تقدير، فَعِلَة، فإذا بُنيَ منه فِعْلٌ يجزم العَيْن قيل: هَيَّة، أَدْغَمْتَ الواو في الياء، مثل: طَيَّة.

ويُقالُ للمُسْتهام الّذي يَسْتهيمه الجِنُّ: استَهْوَتْهُ الشياطينُ، فهو حَيْرانُ هائم.

هاوية: من أسماء جَهَنّم معرفة بغير أل. والهاويةُ: كلُّ مَهْواةٍ لا يُدْرَكُ قَعْرُها.

والهُوّة: كلُ وَهْدَة عميقة، قال:

كَأَنَّهُ في هُوَّةٍ تقحذما

والمَهْواةُ: موضعٌ في الهواء مُشرفٌ ما دونَه من جَبَلٍ ونحوِه، ويقال: هَوَى يَهْوي هَوَياناً، ورأيتهم يَتَهاوَوْنَ في المَهْواة إذا سقط بَعْضُهم في إِثْرِ بَعْض.

وتقول: أَهْوى إليه فأَخَذَهُ، أي: أَهْوَى إليه يَدَهُ، ويقال: هَوَى إليه بيدِهِ.

وأمّا هُوَ فكناية التَّذكير، وهي كناية التّأنيث فإذا وقفت على هو وصلت الواو، فقلت: هُوَةْ وإذا أَدْرَجْتَ طرحت هاء الصّلة.

وهي: وَهَي الحائط يهيء وهياً أي: تفزَّز واسترخى، والثَّوْبُ والقربة ونحوهما كذلك، قال:

أَمِ الحَبْلُ واهٍ بها مُنْحذِمْ

والسَّحابُ إذا انْبَعَقَ بمَطَرٍ انبعاقاً شديداً قلت: وَهَتْ عَزَاليه… وكذلك إذا اسْترخَى رباط الشَّيء قلت: وَهَي. قال الأعشى:

كناطحٍ صَخْرةً يَوْماً لِيَفلِقَها … فلمْ يَضْرها وأَوْهَى قَرْنَهُُ الوَعِلُ

ويُجْمَعُ الوَهْيُ على الوُهِيّ. قال:

تَجيشُ أنفاقٌ لها وُهِيُّ

ويقال: بل هذا مصدر مبنيّ على فُعُول.

ويه: وَيْهَ منصوبة: إغراء، يقال: ويهَ فلانُ أضربْ، ومنهم من يُنَوِّن، قال:

وَيْهاً يَزيد وويَهْاً أنت يا زُفَرُ.

معناه: أفعلْ كذا وكذا وواه تلهّف وتَلَدُّد، وينوّن أيضاً كقول أبي النجم:

واهاً لِرِيا ثم واهاً واها

ياه: تقول: يهيهت بالإبل إذا قلت: ياه ياه. ويقول الرّجلُ لصاحبِهِ من بعيدٍ: ياهْ ياهْ أَقْبِلْ. قال ذو الرمة:

تلوّم يَهْياهٍ بياهٍ وقد مضى … من اللّيل جَوْزٌ وإسْبَطَرَّتْ كواكبُهْ

وبعضٌ يقول: يا هَياه بنَصْب الهاءِ الأُولى، وبعضٌ يكْرهُ ذلك، ويقول: هَياه من أسماء الشّياطين، وتقول: يَهْيَهْتُ به.

هي: هيّ بن بيّ: من ولد آدم عليه السّلام، انقرض نَسْلُه، أي ذهب. ومثله: هيّان بن بيّان. قال:

فأَقْعَصَتْهُمْ وحطّت بَرْكَها بِهِمُ … وأَعْطَتِ النَّهْبَ هيّانَ بنَ بيّانِ

وهَيا: من زَجْر الإِبل. قال الكُميْث:

مُعاتبة لهنّ حلا وحوبا … وجلُّ عتابِهِنَّ هَيا وهيدُ

وهيهيت بالإبل هيهاةً وهِيهاءً: دعوتها وزَجَرْتها ، قال:

من وَحْشِ هِيهاةٍ ومنْ هِيهائِها

وإذا تركوا التأنيث مدّوا، قال رؤبة:

هَيْهاتَ من مَنْخَرِقٍ هياؤُهُ

وهيهاؤه ههنا بمعنى البُعْد، والشَّيء الذي لا يُرجَى، ومن قال: ها فحكاه قال: ها هيت، وأعلم أن ابتداء الحكاية المضاعفة جائزٌ ابتداعُها عندَ العَرَب، لأن كلاًّ يَحكي على ما تَوَهَّم من جَرْس نَغْمَة أو حِسِّ حَرَكة.

هود: رجل هَوْهاةُ، وهوهاءة: جبانٌ، قال:

إذا الشّتاء جلا عن كلّ ذي غدق … هوهاءة أَشِر الأَضيافِ نفّاج

وبئر هوهاء بوزن حمراء: التي لا متعلق لها، ولا موضع لرجل نازلها لبعد جاليّهْا .

والهواهي: ضربٌ من السَّيْر الواحدة: هوهاةٌ. قال:

تَغالْت يَداها بالنَّجاء وتَنْتَحي … هَواهِيَ من سَيْرٍ وعُرْضَتُها الصَّبْرُ

وهو: حمارٌ وَهْواهٌ يُوَهْوِي حولَ عانَتِهِ شَفَقةً عليها. قال يصف الحمار:

مُقْتَدِر الضَّيْعةِ وَهْواهُ الشَّفَقْ

والكَلْبُ يُوَهْوِهُ في صَوْته إذا جَزِعَ فردّده ، وقد يَفْعَلُه الإنسانُ. قال:

ودُونَ نَبْحِ النابحِ المُوَهْوِهِ

أيه:

٢٨٦ / ٧١٦