باب الثلاثي اللفيف من باب الهاء
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥والأَيْهَمانِ: السَّيْلُ والحريق، لأنه لا يُهْتَدَي فيهما كَيْفَ العمل، كما لا يُهْتَدَي في اليَهْماء.
باب الثلاثي اللفيف من باب الهاء
الهاءُ حرفٌ هَشٌّ لَيِّنٌ قد يجيء خَلَفا من الأَلِف الّتي تُبْنَى للقَطْع.
هاء: ها بمعنى: خُذْ، فيه لغاتٌ للعرب معروفةٌ، ويُقال: ها يا رجلُ، وللرَّجُلَيْن: هاؤما، وللرِّجال: هاؤم. قال الله جلّ وعزّ في هذه اللّغة، لأَنَّ القرآنَ نَزَلَ بها: " فأمّا من أُوتيّ كتابَهُ بيمينه، فيقول: هاؤم اقرءوا كتابيه " .
جاء في التَّفسير: أنَّ الرّجلَ من المؤمنين؟ يعْطَى كتابَهُ بيمينه، فإذا قرأه رأي فيه تبشيره بالجنّة، فيعطيه أصحابه فيقول: هاؤُم كتابي، أي: خذوه واقرءوا ما فيه لتَعْلَموا فَوْزي بالجنة.
وهاء: حرفٌ يستعمل في المُنَاوَلَة، تقول: هاء، وهاك، مقصور، فإذا جئت بكاف المخاطبة قصرت ألف " هاك " ، وإذا لم تجيء بالكاف مَدَدْتَ، فكانت المَدِّة في " هاء " خلفاً لكاف المخاطبة. وتقول للرّجل هاءَ، وللمرأة هائي، وللاثنين من الرِّجال والنّساء: هاؤما، وللرِّجال: هاؤم، وللنِّساء: هاؤنَّ يا نسوة بمنزلة: هاكُنَّ يا نسوةُ، لم يجيء شيء في كلام العرب يجري مجرى كاف المخاطبة غير هذه المدّة التي في وجوهها.
وأما هذا وهاذاك، فإن الهاء فيهما دخلت للتَّنبيه، وكذلك ها في قولك: ها أناذا، وها هوذا، وها هم أولاء. لا يجوز: ها هم هؤلاء، لأن الهاء لا تعاد مرّتين، وكذلك جاءت ها للتَّنبيه في صدر قولك: ها هنا - فلو جاء في الشعر: هاثَمَّ وها هنالك اضطراراً جازولا يُتَكلَّمُ به.
والهاء قبل الهمزة لا تُحْسُن إذا جاءت إلّا في أول بناء الكلمة، فإذا فُصل ما بينهما بحرف لازم حسنتا حيثُما وقعتا. وها بفخامة الألف: وبإمالة الألف: حرف هجاء. وهاء ممدود يكون تلبيةً، كقول الشاعر:
لا بل يَمَلُّكَ حين تدعو باسمه … فيقول: هاءَ وطالَما لَبِّى
وأهل الحجاز يقولون في الإجابة: ها خفيفة وفي هذا المعنى يقولون: ها بدلٌ من ألف الإستفهام تقول: ها إنّك زيدٌ؟ معناه أإنك زيدٌ؟ أو يقصر فيقال، هإنّك زيد؟، وها تنبيه يفتتح بها كقوله تعالى: " ها أنتم أولاء تُحّبونهم " . وقال النابغة:
ها إنّ تا عِذْرَةٌ إلاّ تَكُنْ نَفَعَتْ … فإن!َ صاحبَها قد تاهَ في البَلَد
والهيئة للمتهيّء في مَلْبَسه ونحوه يُقال: هاءَ فلان يَهاءُ هيئة. وتقول: هِئْتُ لك، أي: تهيَّأت، وقريء: " هِئْتُ " لك " أي: تَهيَّاْتُ لك، ومن نصب قال: أي: هلُمَّ لك.
والهييءُ، على تقدير: فعيل: الحَسَنُ الهيئة من كلّ شيء.
والمُهايَأَة: أمرٌ يتهايأ للقوم، فيتراضَوْن به. وهَيَّأتُ الأمر تَهيئةٌ، فهو مُهَيَّأ.
هوأ: وألهَوْءُ: الهِمَّة. يُقال: هو يَهُوءُ بنفسه، أي: يَرْفَعُها، وأنا أَهُوءُ به عن كذا، أي: أَرْفَعُهُ.
أيه: إيه المكسورة: في الاسْتِزادةِ والاستِنْطاقِ، قال ذو الرّمة:
وَقَفْنا فقُلنا: إيهِ عن أمِّ سالمٍ … وما بالُ تَكْليم الرُّسُومِ البَلاقِعِ
والمفتوحةُ: زَجْرٌ ونَهْيٌ، كقولك: إيهَ حَسْبُك يا رجُلُ، وقد يُنَوَّنانِِ جميعا فيقال: إيهٍ وإيهاً.
والتّأييهُ: التّصويت، أَيَّهَ بالنّاس والإِبل: صَوَّتَ وهو أن يُقالَ لها: ياهْ ياهْ أوه: آهِ: حكاية المُتَأَوِّه في صوته، وقد يفعله الإنسان من التَّوَجُّع قال المُثَقِّب العَبْديّ:
إذا ما قُمْتُ أَرْحَلُها بلَيْلٍ … تَأَوَّهُ آهةَ الرَّجُلِ الحَزينِ
ويروى: تَهَوَّهَ هاهة وبيان القطع أَحْسَنُ.
وأَوَّهَ فلانٌ وأَهَّةَ، إذا توجَّع فقال: آهِ. أو قال: هاهِ عند التوجع فأَخْرَجَ نَفَسَهُُ بهذا الصَّوت ليتفرَّجَ عَنْهُ ما بِهِ. والأوّاهُ: الدّعّاء للخير، قال جلّ وعزّ " إنّ إبراهيم لأوّاه حليم " .
هوى: الهَواءُ، ممدود: هو الحَقُّ قال:
يَحْتَثُّها من هَواءِ الجوِّ تصويب
ويروى: يَجْتَثُّها.
ويُقال للإِنسان الجبان: إنّه لَهَواءٌ، وقلبُه هواء، قال الله جل وعزّ: " وأفئدتهم هواء " . وقال حسّان:
أَلا أَبْلِغْ أبا سُفْيانَ عَنّي … فأَنْتَ مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هَواءُ