كتاب العين (نسخة موقع الوراق) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

باب العين و الشين والراء معهما

الجزء ١ · صفحة ٥٧

قال اللّيث: قلت للخليل: زعمت أنّ عشرين جمع عِشْر، والعِشْرُ تسعةُ أيام، فكان ينبغي أن يكون العشرون سبعة وعشرون يوما، حتى تستكمل ثلاثة أتساع.

فقال الخليل: ثمانيَ عَشَرَ يوما عِشْران ولمّا كان اليومان من العِشْر الثالث مع الثمانية عشر يوما سمّيته بالجمع.

قلت: من أين جاز لك ذلك، ولم تُسْتَكْمَلِ الأجزاء الثلاثة؟ هل يجوز أن تقول للدّرهمين ودانَقَيْن: ثلاثة دراهم؟ قال: لا أقيس على هذا ولكن أقيسه على قول أبي حنيفة، ألا ترى أنه قال: إذا طلقتها تطليقتين وعُشْر تطليقة فهي ثلاث تطليقات، وليس من التطليقة الثالثِة في الطّلاق ألاّ عُشْرُ تطليقةٍ، فكما جاز لأبي حنيفةَ أن يَعتدَّ بالعُشْرِ جاز لي أن أعتدَّ باليومين.

وتقول: جاء القوم عشارَ عشارَ ومَعْشَرَ مَعْشَرَ، أي: عشرة عشرة وأُحاد أُحاد ومَثْنَى مَثْنَى وثُلاثَ وثُلاثَ، إلى عشرة، نصَبٌ بغير تنوين.

وعَشَّرْتُهمُ تعشيرا، أي: كانوا تسعة فزدت واحدا حتى تمّ عشرة، وعَشَرْتُ، خفيفة، أخذت واحدا من عَشَرَةٍ فصار وا تسعةً، فالعشورُ نقصان والتَّعشير تمام.

والمُعَشِّرُ الحمار الشّديد النُّهاقِ المتتابع، سُمِّيَ بهِ، لنه لا يكفّ حتى يبلغ بع عَشْرَ نَهقَات وترجيعات. قال:

لعمري لئن عشّرتُ من خشية الرَّدى … نُهاق الحمير إني لجزوع

وناقة عُشَراء، أي: أقربت، وسُمّيت به لتمام عشرة أشهر لحملها. عشَّرت تعشيرا، فهي بعد ذلك عُشراء حتى تضع، والعدد: عُشَراواتٌ، والجميع: العشار، ويقال: بل سُمّيت عُشَراء لأنها حديثة العهد بالتعشير، والتعشير: حمل الولد في البطن، يقال: عُشرَاء بيّنة التعشير.

يقال: بل العشار اسم النوق التي قد نُتِجَ بعضها وبعضها قد أقرب ينتظر نتاجها.

قال الفرزدق:

كم خالةٍ لك يا جرير وعمّةٍ … فَدْعاءَ قد حَلَبَتْ عليّ عِشاري

قال بعضهم: ليس للعشارِ لبنٌ، وإنمّا سمّاها عشاراً لأنّها حديثة العهد بالتعشير وهي المطافيل.

والعاشِرَةُ: حلقة من عواشر المصحف. ويقال للحلقة: التعشير. والعِشْر: قطعة تنكسر من البُرْمَة أو القَدَح، فهو أعشار. قال:

وقد يقطع السيف اليماني وجفنه … شباريق أعشار عثمن على كسر

وقُدورٌ أعشارٌ لا يكاد يُفْرَدُ العِشْرُ من ذلك. قدورٌ أعاشيرُ، أي: مُكسَّرة على عَشْرِ قطع. تِعْشار موضع معروف، يقال: بنجد ويقال: لبني تميم.

والعُشَرُ: شجر له صمغ. يقال له: سُكّر العُشَرِ.

والعِشْرَةُ: المعاشرة. يقال: أنت أطولُ به عِشْرَةً، وأبطنُ به خِبْرَةً. قال زهير:

لَعمْرُكَ، والخطوب مغيّرات … وفي طول المعاشرة التَّقالي

وعشيرك: الذي يعاشرك، أمركما واحد، ولم أسمع له جمعا، لا يقولون: هم عُشَراؤك، فإذا جمعوا قالوا: هم مُعاشروك. وسمّيت عشيرة الرّجل لمعاشرة بعضهم بعضا، و الزوج عشير المرأة، والمرأة عشيرة الرجل.

والمَعْشَرُ: كل جماعة أمرهم واحد. المسلمون مَعْشَر، والمشركون مَعْشَر، والإنْسُ معشر، والجنّ مَعْشَرَ وجمعه: مَعاشِرُ.

والعشاريّ من النبات: ما بلغ طولهُ أربعةَ أَذْرُعٍ.

وعاشوراء: اليوم العاشرُ من المحرّم، ويقال: بل التاسع، وكان المسلمون يصومونه قبل فرض شهر رمضان.

عرش: العَرْشُ: السرير للملك. والعَريش: ما يُسْتَظلُّ به، وإن جُمِعَ قيل: عروش في الاضطرار. وعَرْشُ الرجل: قِوامُ أمِره، وإذا زال عنه ذلك قيل: ثُلَّ عرشُه. قال زهير:

تداركتما عبساً وقد ثُلَّ عَرْشهُ … وذبيان إذ زلَّتْ بأقدامها النّعل

وجمع العرش: عِرَشَةٌ وأعراشٌ. ويقال: العرش: ما عُرِّش من بناء يستظلِّ به. قالت الخنساء:

كان أبو حسّانَ عرشاً خَوَى … مما بناه الدهر دانٍ ظليل

وعرّشت الكَرْم بالعوش تعريشاً إذا عطفت ما ترسل عليه قضبان الكَرْم. الواحد: عَرْش. وجمعه: عروشٌ، وعُرُشٌ. والعريش: شبهُ الهودجَ، وليس به، يُتَّخَذُ للمرأة على بعيرها.

وعرش البيت سقفه، وعرش البئر: طيُّها بالخشب. قال ابو ليلى: تكون بئر رخو الأسفل والأعلى فلا تمسك الطيّ، لأنها رملة فيُعْرشُ أعلاها بالخشب بعدما يُطْوَى موضه الماء بالحجارة، ثم تقوم السقاة عليه فيستقون، قال:

٥٧ / ٧١٦