تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

36

الجزء ٣ · صفحة ١٢٧

وأَنت خبير بأَن مجيء الرسل والتوفى فى الدنيا وقولهم ضلوا فى الاخرة ، فليس قالوا جواب إِذا ، بل جوابها محذوف أَى اشتد الأَمر عليهم أَو كان ما لا يوصف ، وقالوا م ستأنف لما بعد القيامة ، والبعث بصيغة الماضى لتحقق الوقوع ، ويجوز أَن يكون جواب إِذا إِما على أَنه عند الموت ، كأَنه قيل أَين ما كنتم تدعون فيدفعون عنكم الموت وشدته ، قالوا : ضلوا عنا ، كما يقولونه بعد البعث أَيضاً ، وإِما على أَن ما بين الموت والحشر كالزمان الواحد كما هو ظاهر قوله مما خطيئاتهم أَغرقوا فأدخلوا ناراً ، إِن لم نقل نارا فى الماء ، وإِما على أَن الزمان الممتد من ابتداء المجيء والتوفى إِلى انتهائه هو يوم الجزاء والموت ، من مبادئ قيام القيامة ، وإِما على قصد بيان غاية البعث والجزاء ، كأَنهما عند ابتداء التوفى وقد قال A : من مات فقد قامت قيامته ﴿ وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانثوا كَافِرِينَ ﴾ عطف قصة على أخرى ، أَو على قالوا فيكون من جوابهم وليس من مقولهم ، وإِنما يكون منه لو عطف على مدخوله فيصح كلام أَبى حيان ، ولا تعارض بين الآية وقوله تعالى ﴿ والله ربنا ما كنا مشركين ﴾ لأَنهم طوائف تقول طائفة ما لم تقل أخرى ، ويقولون فى وقت ما لم يقولوا فى الآخر .

١٬١٢٧ / ٦٬٠٩٣