9
الجزء ٣ · صفحة ١٠٠﴿ وَمَنْ خَفَّت مَوَازِينهُ ﴾ أَى موزوناته أَى أَعماله الصالحات لقلتها وقد ترك بعض الواجبات أَو للإِصرار على سيئة ولو كثرت صالحاته وجودت ، ويجوز جعل موازين فى الموضعين جمع ميزان الكفات والعمد تمثيلا لا حقيقة ، مثل لكل واحد ميزانا أَو جمعها باعتبار الموزونات أَو باعتبار عمل الجسد وعمل اللسان وعمل القلب كل ذلك مجاز لا حقيقة ﴿ فَأُلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ لم ينتفعوا بأَنفسهم وأَسلموها إِلى النار بتضييع الإِسلام الذى قرن بهم في خلقتهم وإِبداله بالكفر ، وقال قومنا وأَهل عمان من أَصحابنا رحمهم الله : الثقل والخفة بكثرة الحسنات وقلتها وإِن تساوت الحسنات والسيئات فمن أَصحاب الأَعراف ، ثم إِن كثرت وعليه تباعات للخلق أَخذوا منها بقدر حقوقهم فإِن فنيت ولا سيئة له فى حق الله أَو بقى ما يقابل سيئاته في حق الله جل وعلا فمن أَصحاب الأَعراف ، وإِن زادت تباعات الخلق فقيل يأْخذ من ذنوبهم فيعذب على قدرها وعلى سيئاته ، روى ذلك في حذيث وضعفه جمهورنا ﴿ لا تزر وازرة وزر أُخرى ﴾ وأَساغه الشيخ يوسف بن إِبراهيم C ، ويبعث الناس ثلاث فرق : أَغنياء بالصالحات وفقراء منها وأَغنياء بها ثم يصيرون مفالس بسبب التباعات ، قال سفيان الثورى : لأَن تلقى الله بسبعين ذنبا فيما بينك وبين الله أَهون عليك من أَن تلقاه بذنب واحد فيما بينك وبين العباد ، أَى لأَن الله غنى كريم ، وابن آدم محتاج في ذلك إِلى حسنة يدفع بها سيئة لينجو من النار . قال بعض : توزن أَعمال المشرك التى لا توقف لها على الإِسلام ، وذكر القرطبي أَن الصحيح لا يخفف بها عذابهم كما ورد في حق أَبى طالب ، وكما ورد في حق أَبى لهب إِذ أَعتق مبشرته بولادة رسول الله A فكان يشقى في مثل نقرة الأَبهم ، إِلا أَن ذلك من رواية قومنا ولا يصح عندنا فإِن الكفارة تحبط أَعمالهم ، وقد جوزوا أَنها في الدنيا مثل إِحياء بعض العرب كل موءَودة قدر عليها ، وقد قال الله D ﴿ فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً ﴾ فلو صحت فصة أَبى طالب وقصة أَبى لهب لكان ذلك مخصوصا بهما ﴿ بِمَا كَانُوا ﴾ بكونهم متعلق بخسروا ﴿ بِآيَاتِنَا ﴾ متعلق بقوله ﴿ يَظْلِمُونَ ﴾ قدم الفاصلية وعدى بالباء لتضمنه معنى التكذيب كقوله تعالى ﴿ وكذبوا بآياتنا ﴾ قيل أَو معنى الجحد كقوله تعالى ﴿ فجحدوا بها ﴾