تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

72

الجزء ٣ · صفحة ١٦١

فأَنشأَ الله ثلاث سحابات بيضاءَ وحمراءَ وسوداءَ ، وناداه من السحاب ملك : يا قيل اختر إِحدى السحابات لك ولقومك ، فقال : اخترت السوداءَ لأَنها أَكثر ماء فنودى : اخترت لقومك رماداً ومددا لا يبقى من عاد أَحداً . فطلعت عليه السوداء من واد يقال له المغيث ، فقالوا : مستبشرين هذا عارض ممطرنا ، فقال الله D : بل هو ما استعجلتم إِلخ : فأهلكوا بالريح فى سبع ليال وثمانية أَيام وأَموالهم ، وأَولادهم ترفع الحيوان وتدقه والمتاع فتمزقه ورأَوها ترفع الإِبل وما عليها والرجال فتدقهم على الأَرض وبالحجارة ، فنادوا البيوت وأَغلقوها عليهم فغلقت الأَبواب وقتلتهم فيها وأَخرجتهم ، وكانوا تحت الرمال فى تلك الأَيام والليالى يسمع لهم أَنين ، وأَلقتهم بعد ذلك الريح أضو طبر سود فى البحر ، وهود وأَصحابه عند البحر فى حظيرة يصيبهم من الريح ما يلين أَجسادهم ، وإِذا أَهلك الله قوم نبى مضى هو ومن آمن معه إَلى مكة وعبدوا الله D وماتوا فيها ، وعن على أَن قبر هود بحضرموت فى كثيب أَحمر فيه أَراك وسدر كثير ، وقيل بين الركن والمقام وزمزم قبر تسعة وتسعين نبياً ، وإِن قبر هود وشعيب وصالح مع إِسماعيل فى تلك البقعة ، وخرج الوفد من مكة فنزلوا على معاوية بن بكر فأَقبل رجل على ناقة فى ليلة مقمرة من أَمصار عاد فأَخبرهم بهلاك عاد ، فقالوا له : أَين فاقت هودا وأَصحابه . قال : فارقتهم بساحل البحر ، فشكوا فقالت هرملة بنت بكر أُخت معاوية المذكور : صدق ورب الكعبة ، وقيل لقيل : اختر لك فاختار ما أَصاب قومه فقيل له إِنه هلاك فقال : لا أُبالى لا حاجة لى فى البقاء بعد قومى ، فهلك بالريح ، وقيل لمرثد : اختر فقال اللهم أَعطنى برا وصدقاً فأعطيهما . . وقيل للقمان اختر بقاءَ سبع بقرات سمن من أَظب عفر لا يمسها قط ، أَو عمر سبعة أَنسر ، واستحقر الأَبعار واختار النسور فكان يأخذ الفرخ الذكر منها لقوته فيربيه حتى إِذا مات أَخذ غيره ، وكل يعيش ثمانين سنة فلما بقى السابع قال ابن أَخ للقمان : يا عم لم يبق من عمرك إِلا هذا النسر ، فقال : يا ابن أَخى هذا لبد ، ولبد بلسانهم الدهر ، ولما انقضى عمر لبد طارت النسور غداة من رأس الجبل ولم ينهض لبد ، وكانت نسور لقمان لا تغيب عنه ، وطلع لقمان الجبل فقال : انهض لبد فأَراد النهوض فسقط ، وقد وجد لقمان فى نفسه وهو لم يجده فمات مع لبد ، ولم يبق من عاد أَحد إِلا قوم سكنوا مكة لم يحضروا سخطهم ، وهم عاد الثانية وهم ثمود أَرسل الله إِليهم سيدنا صالحاً عليه السلام كما قال الله تعالى :

﴿ وَإِلَى ثَمُودَ ﴾ هو الأَكبر ثمود من عامر بن إِرم ابن سام بن نوح وقيل ثمود بن عاد بن عوض بن إِرم بن سام ﴿ أَخَاهُمْ ﴾ بينه وبين هود مائة سنة ﴿ صَالِحًا ﴾ صالح بن عبيد بن أَسفا بن ماشج بن عبيد بن خادر بن ثمود بن غامر بن سام بن عبيد بن جابر بن سام ابن نوح ، وصالح أَخوهم فى النسب وكانوا بين الحجاز والشام إِلى وادى القرى ، وفى هذا النسب قال جلهمة بن الخبيرى من قوم هود خال معاوية المذكور حين أَظهر مرثد إِيمانه بهود :

١٬١٦١ / ٦٬٠٩٣