تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

37

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٥

﴿ لِيَمِيزَ ﴾ متعلق بيحشرون أَويغلبون ، فإِن فى حشرهم إِلى النار ميز الخبيث من الطيب ، وكذا فى كونهم مغلوبين أَى ، ليفصل ﴿ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾ الخبيث الكافر والطيب المؤمن والمراد جنسهما ، أَو الخبيث الاعتقاد والقول والفعل الخبيثات ، والطيب الصوالح منهن ، وإِن جعلنا الخبيث النفقة فى إِعلاءِ الدين فاللام متعلق بتكون لا بتحشرون ، لأَنه لا معنى لتعليل كون ما لهم حسرة بتمييز الكفار من المؤمنين أَو الفساد من الصلاح ، أَو يراد ذلك كله فى الجانبين . ﴿ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ ﴾ يضع الكافر على الكافر ويضع ما أَنفقه فى العداوة وقوله وفعله واعتقاده عليه مكانا ضيقا مقرنين فيزداد تحسرا بأَخيه الكافر وما أَنفقه وما عمله من اعتقاد وقول وفعل مستحضرا له ﴿ فيرْكُمَهُ ﴾ يجمعه متلاصقا ﴿ جَمِيعًا ﴾ حال من الهاءِ ، أَو توكيده أَو جمعه ﴿ فَيَجْعَلَهُ فِى جَهَنَّمَ ﴾ على مواطن ، تارة يجتمع أَهل النار وتارة يفترقون ﴿ أُولَئِكَ ﴾ إِشارة بلفظ الجماعة إِلى الخبيث لأَن المراد به الجنس الكفار وما أَنفقوا وما عملوا ، أَو المنافقون ، وإِشارة البعد لبعد مرتبتهم فى السوءِ ﴿ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ الخسران الكامل أَو كأَنه لا خاسر إِلا هم ، أَو خسروا أَنفسهم وأَموالهم ، وإِسناد الخسران إِلى ما أَنفقوا أَو إِلى عملهم مجاز ، وإِلا لم يتصوروا الجواب ، إِذ المعنى أَولئك المتصفون بتلك الصفات .

١٬٣٤٥ / ٦٬٠٩٣