44
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٤﴿ وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ ﴾ فى اليقظة حين التقيتم قبل التحام القتال ، أَى واذكروا إِذ ﴿ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِى أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً ﴾ الإِراءَة بصرية تعدت لاثنين للهمزة وقليلا حال من الهاء بخلاف ما تقدم فإِنها حلمية تتعدى إِلى ثلاثة للهمزة رآهم قليلا لينشطوا وتصديق رؤياه A حتى قال ابن مسعود لمن يليه : أَتراهم سبعين؟ فقال : أَراهم مائة ، وهم فى نفس الأَمر أَلف ، كف الله بصرهم عن رؤية أَكثرهم ، أَو رأَوا من معهم فظهر لهم أَن المشركين وهم أَلف قليل بالنسبة ، والمشركون لم يروا الملائكة فقالوا أَن المؤمنين قليل ، أَو كان الكثير قليلا بمحض خلق الله والقليل كثير بمحض خلقه كما خلق فى عين الأَحول رؤية الواحد اثنين ، ومما قواهم الله به أَن الله تعالى أَراه فى منامه المذكور مصارع القوم ، هذا مصرع أَبى جهل ، هذا مصرع فلان ، هذا مصرع فلان ، فأَخبر المؤمنين ، والمصارع لحكاية الحال الماضية لتشاهد ، والمشاهدة أَقوى ، وكذا فى قوله : ﴿ وَيُقَلِّلُكُمْ فِى أَعْيُنِهِمْ ﴾ عطفاً على يريكم أَو على التقيتم ، قلل المسلمين فى أَعين الكفار ليجيئوا فتقتلوهم حتى قال أَبو جهل إِن هؤلاء المؤمنين أَكلة جزور بفتح الهمزة والكاف ، أَى عدد يكفيهم فى الأَكل بعير لقلتهم ﴿ لِيَقْضِىَ اللهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً ﴾ هذا علة للتقليل فما تقدم عله للجمع بين الفريقين ، أَو الأَمر هناك التقاءِ الفريقين على وجه كون نصر المؤمنين معجزة له A ، وهنا إِعزاز الإِسلام على الشرك فلا تكرير ، وذلك قبل التحام القتال ، وأَما بعده فرأَوا المسلمين مثليهم ثم رأَوهم سبعة آلاف وثلثمائة وثلاثة عشر بالملائكة الذين أَمدهم الله ، ﴿ وَإِلَى اللهِ ﴾ لا إِلى غيره ﴿ تُرْجَعُ ﴾ ترد ﴿ الأُمُورُ ﴾ الأَحوال قليلها وجليلها : من تغليب القليل على الكثير وتقليل الكثير والثواب والعقاب وغير ذلك ، كما ترجع إِليه الأَجسام ، وفى ذلك تنبيه على أَنه لا يجوز قصد أَحوال الدنيا لذاتها بل يجب أَن تقصد زاداً لدار المعاد .