55
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٥﴿ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ ﴾ فى حكم الله وقضائه ، أَو فى اللوح المحفوظ ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ أَى الأَشقياء الذين كفروا فلا يؤمنون لسبق الشقاء عليهم ، فالفاء لتفرع عدم الإِيمان على كفرهم الذى يصرون عليه ، فقوله هم لا يؤمنون من جملة الصلة بواسطة العطف ، لا اعتراض بتفريع كما قيل ، أَى كفروا وسبق القضاء عليهم أَنهم لا يؤمنون ، وقيل : المعنى إِذا علمت أَن هؤلاء شر الدواب فاعلم أَنهم لا يؤمنون ، فلا تأس عليهم ، ولا تطمع فى إِيمانهم ولا يهمك كفرهم ، فلا يلزمك زيادة التعب فيهم ، على ما مر منه ، وهؤلاءِ شر ، وغيرهم خير لأَنه إِما سعيد وإِما غير مكلف . وذلك غير تفضيل بل كما يقال : هذا قبيح وهذ حسن ، أَو مضرة ونفع . أَو اسم تفضيل أَى أَقبح الدواب هؤلاءِ ، وقبيحها من أَشرك ثم أَسلم ، فإِنه لا يخفى قبح الشرك ولو من سعيد ، وقبيحها أَيضا البهائم ، وقبحها من مجرد عدم العقل .