تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

45

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٥

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ ﴾ أَى للقتال فحذف للعلم به ، أَى اللقاء معهود فى القتال عند العرب حتى لو ذكر قوله للقتال كان ذلك من التجريد ﴿ فِئَةً ﴾ جماعة كافرة ، ولم يقل كافرة لأَن المؤمنين يومئذ لا يقاتلون إِلا المشركين ، والمراد فئة تستحق القتال لشرك أَو بغيره عموماً لما بعد ، كما قال الله D ﴿ وإِن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ﴾ إِلخ . . ووزن فئة فعة ، حذفت لامه أَصله فأو فحذفت الواو وعوض عنها التاء ففتحت الهمزة للتاء كما فى عدة وزنة ، يقال فأَوت رأسه أَى شققته ، أَو وزنه فلة من فاء يفئ بمعنى رجع وأَصله فئَ بفاء مكسورة فمثناة ساكنة فهمزة حذفت المثناة وعوض عنها التاء ﴿ فَاثْبُتُوا ﴾ وقت لقائهم وقتالهم وجوباً إِلا إِن كانوا أَكثر من ضعفيكم فيجوز لكم الفرار ﴿ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا ﴾ ذكراً كثيرًا أَو زماناً كثيراً حال اللقاء وغيره بقلوبكم أَو مع أَلسنتكم بالدعاء بالنصر والمغفرة والتكبير وسائر الأَذكار ، ومنها : اللهم أَنت ربنا وربهم نواصيهم ونواصينا بيدك فاقتلهم واهزمهم . وقيل المراد إِحضار الله تعالى فى القلب ، وتوقع نصره ، وقيل استحضار وعد الله بالنصر فى الدنيا والثواب فى الآخرة ، وذلك استحباب لا وجوب ، واستحق الإِخفاء ، والآآية دليل على الترغيب فى ذكر الله D إِذ أَمر به ولو فى هذه الحال . ﴿ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ بالنصر والثواب والسلامة .

١٬٣٥٥ / ٦٬٠٩٣