تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

52

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٢

﴿ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ﴾ دأبهم كدأْب آل فرعون أَى معتادهم الذى يدأَبوه عليه ، أَى يدومون كمعتاد آل فرعون ، أَو شأنهم كشأن آل فرعون ، أَو عملهم كعملهم ، أَو يضربون وجوههم إِلخ . ضربا ثابتا كدأب آل فرعون فى الضرب ، أَو ذوقوا إِلخ . . ذوقا ثابتا كدأب آل فرعون فى الذوق ، فذلك ما فعل آل فرعون وما فعل بهم ، أَو ما فعلوا أَو ما فعل بهم . والأَولى أَولى . أَلا ترى إِلى قوله D ﴿ كفروا بآيات الله فأَخذهم الله بذنوبهم ﴾ قال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما : آل فرعون أَيقنوا بأَن موسى نبى الله عليه السلام فكذبوه ، كذلك هؤلاء جاءَهم محمد A بالصدق فكذبوه فعاقبهم كما عاقب آل فرعون ﴿ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ أَى من قبل آل فرعون ، عطف على آل فرعون ﴿ كَفَرُوا بآيَاتِ اللهِ ﴾ تفسير لدأْب آل فرعون بأَنه الكفر بآيات الله ، وإِذا أَعدنا التشبيه إِلى الضرب أَو الذوق فهذا بيان لموجب الضرب أَو الذوق ﴿ فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ ﴾ كفر قريش برسول الله A فأَهلكهم عاجلا ، ولهم عذاب آخر فى قبورهم وبعدها كما كفر آل فرعون بموسى فأهلكوا وعذبوا بعد موتهم ، ويجوز عود الضمير لكفار قريش ﴿ إِنَّ اللهَ قَوِىٌّ ﴾ لا يعجز عما أَراد ﴿ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ لا يطاق عذابه ولا يدفع ، وكل أَمره شديد خيره وشره حتى أَنه لو كان له الظلم لكان ظلاما كما أَنه لما كان علما كان علاما ، فنفى اللازم وهو المبالغة فى الظلم إِذ قال : ليس بظلام للعبيد ليتوصل به إِلى نفى الملزوم وهو أَصل الظلم على وجه الكناية .

١٬٣٦٢ / ٦٬٠٩٣