تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

40

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٨

﴿ وَإِنْ تولَّوْا ﴾ أَعرضوا عن الإِسلام بعد قتالكم إِياهم فلا يكرر مع قوله : وإِن يعودوا ﴿ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَوْلاَكُمْ ﴾ أَى لا تخافوهم لأَن الله مولاكم ، أَى يتولى أَمركم ، أَو كناية على أَن لا يخافوهم ، أَو يبقى على ظاهره على أَن المولى بمعنى الناصر فثقوا به ﴿ نِعْمَ الْمَوْلَى ﴾ هو لا يذل من تولاه ولا يهون ﴿ وَنِعْمَ النَّصِيرُ ﴾ هو لا يغلب من نصره ، وهو ينصركم فلا تغلبون ، ولما كان القتال يستدعى فنما قال :

﴿ وَاعْلمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ ﴾ رابط الموصول محذوف أَى غنمتموه ﴿ مِنْ شَىْءٍ ﴾ خيطا أَو إِبرة أَو نعلا أَو نحو ذلك أَو أَقل أَو أَكثر ﴿ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ ﴾ أَى فواجب ثبوت خمسه للله تعالى ، أَو فالواجب ثبوت خمسه لله تعالى ، أَو فالحكم أَن لله خمسه أَى ثبوت خمسه لله تعالى ، والفئ ما كان بلا قتال ، والغنيمة ما بالقتال ، وقيل : الفئ أَعم ، لأَن كلا يرجع ، وفاءَ رجع ، وقيل : مترادفان ، ذكر الله تعظيما لشأن الحكم والرسول ولا يعزل لله D شئ بل يعزل لرسوله وكل ما فى الدنيا والآخرة لله تعالى ، وذلك كما فى قوله تعالى ﴿ الله ورسوله أَحق أَن يرضوه ﴾ ويؤيد ذلك قوله A « مالى مما أَفاء الله عليكم إِلا خمس الخمس » فلو كان لله تعالى سهم على حدة لكان ذلك السهم سدس خمس المغنوم لا خمسه ، ولكان سهم رسول الله A السدس لا الخمس ، وذلك مذهب الجمهور ، وقال أَبو العالية : لله نصيب ، وذلك فيما غنم ، أَى أُخذ قهرًا ومجاهرة ، وأَما ما أُخذ من دار الحرب اختلاسا أَو سرقة فهو لمن أَخذه واحداً فصاعدا لا يخمس ، وإِن دخلوا للاختلاس بإِذنه فالصحيح أَن يخمس لأَن إِذنه كالإِمداد لهم ، وقيل : يخمس ولو دخلوا بلا إِذن منه ، وسلب المقتول لقاتله إِن قال الإِمام من قتل قتيلا فله سلبه ، وقيل : له ولو لم يقل ، ولو كان القاتل صبيا أَو عبدا أَو امرأَة لعموم حديث من قتل قتيلا فله سلبه على أَنه للعموم والاستمرار ، والصحيح أَن السلب غنيمة إِلا إِن قال : من قتل قتيلا فله سلبه ، قال A لحبيب بن أَبى سلمة : « ليس لك من سلب قتيلك إِلا ما أَذن لك فيه إِمامك » ﴿ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى ﴾ أَعاد الله اللام لئلا يتوهم اشتراك ذوى القربى فى سهمه A لمزيد اتصالهم به A ﴿ وَالْيَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ﴾ وأَربعة الأَخماس الباقية للغانمين ، قال A : « للفارس ولفرسه سهمان » ، رواه عمر ، وعن أَبى حنيفة : للفارس سهمان وأَما الراجل فله سهم ، وعلى قول أَبى العالية يصرف سهم الله للكعبة وهو سدس خمس المغنوم ، قيل : القسمة فى الخمس على عهده A : سهم له A وسهم لذوى القربى وسهم للثلاثة الباقين ، وسقط سهمه بعده A وسهم قرابته فيعطون بالفقر ، وتقدم فقراؤهم ولا حق لأَغنيائهم ، وإِنما أَعطاهم فى حياته للنصرة لا للقرابة ، وكان عمر بن عبد العزيز يخص ولد فاطمة كل عام باثنى عشر أَلف دينار سوى ما يعطى غيرهم من ذوى القربى ، وكان الصديق يسوى ، وعمر بحسب ما يرى ، وروى أَنه A يأخذ قبضة ويجعلها للكعبة ، وقيل : إِن قربت وإِلا فللمسجد الأَقرب ، ثم يقسم خمسة الأَسداس الباقية على خمسة ، وقيل : سهم الله لبيت المال ، وقيل : مضموم إِلى سهم رسول الله A ، وسهم رسول الله A بعد وفاته يصرف إِلى ما كان يصرفه فى حياته من مصالح المسلمين ، كما فعل أَبو بكر وعمر رضى الله عنهما لأَنه لم يخلفه أَحد فى رسالته ، وقيل : إِلى الإِمام لأَنه نائبه ، وقيل : إِلى ذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، وقال أَبو حنيفة : سقط سهمه وسهم ذوى القربى بوفاته A ، ورجعا إِلى اليتامى والمساكين وابن السبيل ، وقال مالك : يصرف الإِمام سهم الرسول حيث شاءَ ، والمراد بالقرى قرابته A ، وذوو قرابته بنو هاشم وبنو المطلب وبنو نوفل وبنو عبد شمس ، أَما هاشم فولده بنو عبد المطلب وأَسد ، ولعبد المطلب عشرة بنين منهم عبد الله وأَبو طالب ، وحمزة والعباس وأَبو لهب والحارث والزبير ، والمراد بذوى القربى منهم بنو هاشم وبنو المطلب ، ولا شئَ لبنى نوفل ولا لبنى عبد شمس ، وكان عثمان بن عفان من بنى عبد شمس ، وجبير بن مطعم من بنى نوفل ، وقسم A سهم ذوى القربى بين بين بنى هاشم وبنى المطلب ، ولم يعط أَحداً من بنى عبد شمس ولا من بنى نوفل شيئاً ، فقال له عثمان وجبير : هؤلاء إِخوانك بنو هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذى جعلك الله منهم ، ولكن أَعطيت إِخواننا بنى المطلب دوننا ، ونحن وهم بمنزلة ، فقال A :

١٬٣٤٨ / ٦٬٠٩٣