تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

58

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٨

﴿ وَإِمَّا تَخَافَنَّ ﴾ إِلخ . تفريع أَيضا لأَنه عطف على ما عطف بالفاءِ التغريعية ، وإِما هذه كإِما الأولى ، وتخاف تظن ، وقيل تعلم على الاستعارة والعلاقة أَخذ الحزم فى كل ﴿ مِنْ قَوْمٍ ﴾ بينك وبينهم عهد أَلاَّ يقاتلوا ولا يعاونوا عدوك ﴿ خِيَانَةً ﴾ بأَمارة تظن على نقض عهد كما بانت لك أَمارة النقض من قريظة والنضير . . والآية فيهم وفى غيرهم . . ﴿ فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ ﴾ عهدهم . اطرحه ، شبه العهد وهو معنى بجسم حقير يطرح ، فرمز لذلك بالنبذ ، فهذا استعارة بالكناية ، وإِثبات النبذ تخييلية ، والنبذ على حقيقته عند الجمهور ، أَو أَمر موهوم يناسب العهد فالنبذ تخييلية عند السكاكى . وعندى يجوز أَنه تصريحية للإِبطال ﴿ عَلَى سَوَاءٍ ﴾ حال من الضمير فى انبذ أَو من الهاءِ فى إِليهم أَو منهما مقدرة أَى ناوين أَنت وهم الاستواء فى العلم ، قيل : أَو الخوف بإِبطال العهد السابق فتقول إِنى قد أَبطلت العهد ، ولا يلزم أَن يقول : لأَنه بانت لى منكم أَمارة الخيانة ، وإِن علم بالنقض منهم لم يلزمه أَن يصرح لهم بإِبطاله كما مضى A إِلى مكة بلا إِعلام لأَهلها ، حين نقضوا العهد وقتلوا خزاعة الذين فى ذمة رسول الله A ، حتى بلغ من الظهران على أَربعة فراسخ من مكة ، ولا يلزم أَن يعلمهم بالحرب إِن خاف خيانة كما قيل . بل بالإِبطال ، فله قتالهم بلا إِعلام بالقتال بعد إِعلام الإِبطال ﴿ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبَّ الخَائِنِينَ ﴾ تعليل جملى لقوله : انبذ إِليهم من حيث إِنه نهى عن الإِبطال بلا إِعلام والقتال بدونه ، فإِن قاتلتهم بلا إِعلام بالإِبطال كان ذلك خيانة عند الله وعندهم . لا لئلا يتهموه فقط كما يتوهم ، إِذ يجب الوفاء بالعهد لمشرك كما يجب لموحد ، وفى هذا إِغراء على قتالهم بعد النبذ على سواء لأَن الخيانة تكون بالقتال بلا نبذ فأَلزمه أَن يكون بالنبذ ، ويدل لهذا ما بعده فإِن حسبهم أَنهم سبقوا هو حسبهم أَنك لا تقتلهم . وكذا يدل له إِنهم لا يعجزون ، وأَعدوا لهم ، إِلخ . .

١٬٣٦٨ / ٦٬٠٩٣