26
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٣﴿ وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ ﴾ معشر المؤمنين والنبى ﴿ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ ﴾ خبر ثان أَو نعت ، قليل أَى معدودون مع تلك القلة ضعفاء ، أَو موجودون ضعفاءَ ، أَو مصيرون ضعفاءَ ﴿ فِى الأَرْضِ ﴾ أَى أَرض مكة وغيرها ، أَو فى أَرض مكة على أَن الخطاب فى اذكروا وأَنتم للمهاجرين ، وعليه فأَطلق الأَرض مع أَن المراد أَرض مكة للعهد ، أَو لعظمها كأَنها الأَرض كلها ، ولأَن الأَرض بسطت من تحت الكعبة ، ولأَن حالهم فى سائر الأَرض كحالهم فيها من الاستضعاف ، كما قال ﴿ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ ﴾ يأخذونكم بسرعة ، فإِنهم يخافون فى مكة وغيرها أَن يتخطفهم الناس ، إِما قريش فى مكة ، وإِما غيرهم فى غيرها ، أَو الخطاب للعرب مطلقا يخافون أَن يتخطفهم فارس والروم ، فالأَرض أَرض مكة وغيرها إِلا ما جعل الله لأَهل مكة من الأَمن ، ولو طمع فيهم هؤلاءِ إِلا أَن فارس لم يملكوا كلهم ، وعن ابن عباس ، قيل : يا رسول الله مَنِ الناس؟ قال : فارس ﴿ فَآوَاكُمْ ﴾ ضمكم إِلى حفظه ، وأَزال عنكم الضعف وخوف التخطف ، وجعل المدينة مأوى لكم تتحصنون فيها عن عدوكم ﴿ وَأَيَّدَكُمْ ﴾ قواكم ﴿ بِنَصْرِهِ ﴾ إِياكم على الكفار لمظاهرة الأَنصار ، وإِمداد الملائكة فى بدر وغير ذلك ﴿ وَرَزَقَكُمْ مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ﴾ ما حل مما ينفعكم سواء كان لذيذا جدا أَو دون ذلك ، ومنهن الغنائم والزكاة فإِنهما لم يطبن إِلا لهذه الأُمة ﴿ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ الله على إِنعامه عليكم ، ويروى أَنه A حاصر قريظة خمسا وعشرين ليلة ، عند البيهقى ، أَو إِحدى وعشرين ، أَو خمس عشرة فأَجهدهم وسأَلوا رسول الله A أَن ينقلهم إِلى إِخوتهم إِلى أَذرعات ، أَو أَريحاءَ من أَرض الشام ، فقال : لا بل انزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فقال رئيسهم كعب بن أسيد آمنوا فقد علمتم أَنه رسول الله فى كتابكم تنجوا من القتل والسبى ، أَو قتَّلوا أَبناءَكم ونساءَكم واخرجوا إِليه بسيوف مجردة ، ولم تتركوا وراءَكم ما تخافون عليه ، فقالوا : أَى عيش بعد أَبنائنا ونسائنا . أَو قاتلوهم الليلة لعلهم قد آمنوا منا لأَنها سبت ، قالوا : لا نفسد سبتنا لئلا يصيبنا ما أَصاب من تعدى فيه من المسخ ، وأَرسلوا إِليه A أَن ابعث إِلينا أَبا لبابة ، - وهو رفاعة ابن عبد المنذر - نستشيره فى أَمرنا - وكان يناصحهم وفيهم عياله وماله ، فأَرسله إِليهم وقد أَبوا النزول على حكم سعد لأَنه لا يناصحهم ، فلما رأَوه قام إِليه الرجال والنساء والصبيان يبكون فى وجهه ، فرق لهم وقالوا : يا أَبا لبابة أَننزل على حكم محمد؟ قال : نعم - لأَن فيهم عياله وماله - وأَشار بيده إِلى حلقه « إِنه الذبح » - ويروى أَننزل على حكم سعد؟ قال : لا .