29
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٧﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ كرر الخطاب بوصف الإِيمان تنشيطاً وإِيذاناً بأَن ما بعده ما يوجب الإِيمان به ﴿ إِنْ تَتَّقُوا اللهَ ﴾ فى أَحوالكم باتباع العمل للقول ﴿ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا ﴾ فصلا بينكم وبين ما تخافون من ضر الدين أَو الدنيا فلا تصيبكم ، أَو الفرقان هدى ينور به القلب فيميل إِلى الحق ويجانب الباطل ، أَو نصر ، أَو إِذلال العدو لكم يتبين به لكم المحق من المبطل ، أَو برهانا يزيل عنكم الشبهة فى الدين ، أَو ظهوراً ينشره ذكر جميلكم أَو نجاة فى الدارين ، أَو ذلك كله ﴿ وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ﴾ كبائر وصغائر يسترها ولا يفضحكم بها يوم القيامة بإِظهارها لأَهل الحشر ، ولا يشينكم بها فى الدنيا ، ﴿ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ﴾ أَى ذنوبكم كبائر وصغائر بأَن يعفو عنكم ولا يعاقبكم عليها ، أَو السيئات الصغائر والذنوب الكبائر أَو السيئات ما تقدم من الكبائر والصغائر والذنوب الكبائر ، المتأَخرة لأنها فى أَهل بدر ، وقد غفر لهم ، وهذا ضعيف لأَن فيه مراعاة الواقع دون لفظ الآية ، وفى الحديث يرويه قومنا « لعل الله اطلع إِلى أَهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » ﴿ وَاللهُ ذُو الفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ تفضل عليكم فى رحمته ومغفرته ، ولا واجب عليه ، فلو شاءَ لم يثبكم على أَعمالكم ، وقد اقتضت حكمته أَلا يعذبكم فى الآخرة وأَنتم مطيعون ، وذكره ليشكر بما أَنعم عليه من التنجية من قريش حين كان فى مكة بقوله :
﴿ وَإِذْ ﴾ اذكر إِذ ، أَو اذكر الواقع إِذ يمكر ، أَو إِنعامه بالإِنجاء إِذ يمكر ﴿ يَمْكُرُ بِكَ ﴾ أَى مكروا والمضارع لحكاية الحال الماضية ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ ﴾ فلا تنتقل عن موضعك بالوثاق بالحديد ، أَو الحبس فى بيت ، أَو الضرب أَو الجرح ، وذلك رأى البخترى ابن هشام بفتح الموحدة وإِسكان الخاء المعجمة وضم المثناة ، أَو بفتح الموحدة والمثناة حين اجتمع فى دار الندوة للمشاورة فى أَمر رسول الله A نفر من كبار قريش هو وعتبة وعتيبة ابنا ربيعة وأَبو جهل وأَبو سفيان وطعمة بن عدى والنضر بن الحارث وعمر ابن هشام ، ومن بنى عامر بن لؤى ، وعن أَبى البخترى : أَوثقوه فى بيت وسدوه عليه إِلا كوة لطعامه وشرابه ومتاعه حتى يموت كما مات الشعراء قبله كزهير والنابغة . فقام إِبليس فى صورة شيخ جليل ، وقال أَنه من أَهل نجد حضر الباب ، وقال : سمعت بشأنكم وأَنا من أَهل نجد ، ولن تعدموا منى رأياً ، فأَدخلوه ، قال : بئس الرأى ، يخرجه أَصحابه وقومه ، فقالوا : صدقت ، والدار بناها قصى للمشاورة لأَمر يحدث ولا يجتمعون لمهم إِلا فيها ، والندوة الجماعة ، وهى أَول دار بمكة لما حج معاوية اشتراها بمائة أَلف درهم ، ثم أدخلت فى الجانب الشمالى من المسجد الحرام ﴿ أَوْ يَقْتُلُوكَ ﴾ يقتلك متعددون من كل قبيلة واحد فتشترك القبائل كلهم فى قتلك تعطون من كل قبيلة شاباً سيفاً صارماً فيضربونه بمرة فيفترق دمه على القبائل ، فلا يقدر بنو هاشم على حرب قريش كلها وتعطونهم الدية .