31
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٩﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا ﴾ قرآننا ﴿ قَالُوا ﴾ قال النضر بن الحارث عند مجاهد وابن جبير والجمهور وأَبو جهل عند أَنس بلسانه وغيره برضاه ، ففى ذلك جمع بين الحقيقة والمجاز ، وزعم بعض أَن القول حقيقة فى الاعتقاد ، وبعض أَنه حقيقة فيه وفى اللفظ ، والصحيح أَنه حقيقة فى اللفظ فيجاب عن الجمع بينهما باستعماله فى عموم المجاز وهو المعنى الموجود فى الحقيقة والمجاز . وذلك المعنى هو الرضى الموجود فى قلب اللافظ وقلب المعتقد بلا تلفظ ، أَو أَسند القول إِليهم لأَن النضر رئيسهم وقاضيهم وقاصهم ، وكان يأتى الحيرة للتجر ويشترى كتب أَخبار العجم كالفرس والروم ويمر بأَهل الكتاب ويحدث أَهل مكة عنها ، وكان معروفاً فيهم بالفطنة ، أَو القائلون المؤتمرون فى أَمره A ، وعلى هذا فلا مجاز إِلا إِن أُريد المؤتمرون ، ومن رضى بقولهم ﴿ قَدْ سَمِعْنَا ﴾ ما قلت وليس ببدع مؤثر فينا ، وقيل : سمعنا التوراة والإِنجيل مثل كلامك ، ويرده قوله ﴿ لَوْ نَشَاءُ ﴾ القول ﴿ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا ﴾ لأَنا فصحاء بلغاء مثلك ، وذلك عناد محض ، إِذ لو قدروا على مثل القرآن لقالوا ليستريحوا عن الجدال ، وبعد الهجرة يستريحوا عن القتل والسبى والغنم ، وقد لبث فيهم عشر سنين أَو ثلاث عشرة وما أَطاقوه ﴿ إِنْ هَذَا ﴾ أَى القرآن ﴿ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ﴾ جمع أَسطورة وهو المسطور العجيب ، أَو جمع الجمع وهو أَسطار والمراد ما سطر أَى كتب فى أَخبار العجم .