16
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٠﴿ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ ﴾ أَى يوم إِذ لقيتموهم ، واللفظ للماضى والمراد الاستقبال لتحقق الوقوع بعد ، أَو التقدير يوم إِذا لقيتموهم بإِذا الاستقبالية ﴿ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا ﴾ منعطفا مستثنى من الضمير فى يول ، أَو هو مع إِلا حال منه ، كما تنعت النكرة بإِلا ومدخولها ، وكأَنه قيل ، ومن يولهم دبره حال كونه غير متحرف ﴿ لِقِتَالٍ ﴾ اللام للتعليل ﴿ أَوْ مُتَحَيِّزًا ﴾ أَى أَو غير متحيز أَى مائلا إِلى حوزة ، أَى جهة ، فالأَصل متحيوز ، بوزن متفيعل ، أَو متحويز بوزن متفعيل ، اجتمعت الواو والياء وسكنت السابقة فقلبت الواو ياء وأَدغمت الياء فى الياء ، ولو كان متفعل وأَصله متحوز لم تقلب الواو ياء إِذ لا داعى لذلك ، وجاءَ فى اللغة تحيز وتحوز . قال ابن قتيبة : تحوز تفعل ، وتحيز تفعيل ، وأَجاز غير واحد كون تحيز ومتحيز تفعيل مراعاة لكثرة ذكر الحيز ، كان أَصله ياء مع أَنه واو ﴿ إِلى فِئَةٍ ﴾ جماعة من المسلمين ، أَباح الله استدبار العدو لأَحد أَمرين ، أَحدهما أَن يتبعه العدو منفصلا عن إِخوانه فيتمكن منه لانفراده أَو لاستعداده فى هروبه كتركيب نصل فى سهم أَو سهم فى قوس حال الاستدبار ، أَو لوقوع ضعفه فى قلب العدو فيرجع عليه بغتة قوياً أَو نحو ذلك ، والآخر أَن ينضم إِلى فرقة من المسلمين قريبة منه ، قيل : أَو بعيدة لما رواه ابن عمر أَنه كان فى سرية بعثهم رسول الله A ففروا إِلى الدينة . وقلت : كيف نلقى رسول الله A وقد فررنا من الزحف وبوأَنا الغضب فأَتيناه A قبل صلاة الفجر ، فخرج . فقال : من القوم؟ فقلنا : يا رسول الله نحن الفرارون . . فقال : بل أَنتم العكارون ، وأَنا فئتكم ، وأَنا فئتكم ، وأَنا فئة المسلمين وقرأَ الآية ، فقبلنا يده ، والعكار الرجاع بعد الفر ، وعن ابن عباس من فر من ثلاثة لم يفر ، ومن فر من اثنين فقد فر ، ويروى : بل أَنتم الكرارون . وقال ابن سيرين : لما قتل أَبو عبيدة بن الجراح وجاءَ الخبر إِلى عمر قال : لو انحاز إِلىَّ كنت له فئة ، أَنا فشة كل مسلم . . قال بعض : حكم الآية عام ولو كان سببها غزوة بدر ، والعمل بعموم اللفظ ولو خص السبب وقد جاءَ فى الحديث : « الفرار من الزحف كبيرة » وعن عطاء أَن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى ﴿ الآن خفف الله عنكم ﴾ فليس لقوم أَن يفروا لمثليهم فنسخت بذلك إِلا فى هذه العدة ، وعلى هذا أَكثر أَهل العلم ، وإِن كان العدو أَكثر من مثليهم جاز لهم الفرار ، وقال يزيد بن حبيب : أَوجب الله تعالى النار لمن فر يوم بدر ، ولو كان يوم أَحد قال الله D