تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

39

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٧

﴿ وَقَاتِلُوهُمْ ﴾ عطف على قل ، ولكن جمع الخطاب هنا لأَنه فى تحريض المؤمنين على القتال ، وأَفرده فى قل لأَنه فى الرسوم المفردة الفاتح للأَحكام ومن شأنه العطف وغيره تبع له ﴿ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ ﴾ يثبت شرك ، ولا يفتن مؤمن عن دينه ، والنكرة بعد النفى للعموم ﴿ وَيَكُونَ الدِّينُ ﴾ الأَحكام أَو العبادة ﴿ كُلُّهُ للهِ ﴾ ولا يثبت دين من أَديان الشيطان فإِنه إِذا كان دين من أَديان الشيطان فقد صار بعض مطلق الدين لله وبعض لغيره ، ولا يتحقق ظاهر الآية إِلا فى زمان المهدى ، قيل : لا يبقى فيه مشرك ، يؤمن المشركون كلهم إِلا يأجوج ومأجوج ، والظاهر أَن المراد فى الآية أَهل مكة وما حولها والمدينة وما حولها ، أَو المراد أَلاَّ يظهر مشرك الصد عن الإِسلام بل هم ما بين مغلوب ساكت ومؤمن ، وهذا واقع بعد الصحابة ﴿ فَإِنِ انْتَهوْا ﴾ عن الكفر بأَنواعه إِلى الإِسلام فلا وجه لقتالكم بدليل الفاءِ الأُولى ﴿ فَإِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُون ﴾ بقلوبهم وأَلسنتهم وجوارحهم ﴿ بَصِيرٌ ﴾ أَى جازاهم بالخير فى الدنيا والآخرة لأَنه عليم بما يعملون . فأَناب العلة عن الجواب أَو علمه بما يعملون كناية عن جزائهم .

١٬٣٤٧ / ٦٬٠٩٣