تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

34

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٢

﴿ وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبهُمُ اللهُ ﴾ فى أَلا يعذبهم ، والعذاب لازم عدم الهداية ومسببه أَو لاحظ لهم فى انتفاء التعذيب ، وهذا حسب الظاهر مناقض لقوله ﴿ وما كان الله معذبهم ﴾ فيجاب بأَن المراد وما لهم أَلا يعذبهم إِذ أَزال الاستغفار ، لا كما قيل إِن هذا ناسخ إِذ لا نسخ فى الإِخبار ، وإِنما يكون فى الأَحكام مع ما فى تضمن المنسوخ هنا من الخفاء ، وإِنما المعنى أَن لا يعذبهم لولا استغفارهم ، أَو هذا رد لقولهم : لا يعذبنا الله ، لأَنا أَهل بيته وحرمه ، وقيل : هذا فى عذاب الآخرة ، وما مر فى عذاب الدنيا ، وهو غير متبادر ، وما استفهامية أَو نافية ، أَى ليس لهم انتفاء التعذيب ﴿ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الحَرَامِ ﴾ من أَراد الصلاة فيه والطواف وقراءَة القرآن والذكر والتوحيد ورفض الأَصنام حتى كان المؤمنون فى دار الأَرقم ، وحتى هاجروا إِلى الحبشة والمدينة ، ومنعوهم عام الحديبية من العمرة هم أَهل لأَن يعذبهم الله ، ولكن لم يعذبهم لكونك فيهم ، وللاستغفار ، أَو ما لهم أَلا يعذبهم الله بالسيف : إِذا خرجت أَنت والمستضعفون عذبهم فى بدر لو تزيلوا لعذبنا . . الخ . . قاتلوهم يعذبهم الله بأَيديكم ، وهذا بالسيف ، وقوله ﴿ وما كان الله ليعذبهم ﴾ عذاب استئصال بغير السيف ، فلا منافاة . وزعم بعض أَن هذا ناسخ للأَول على أَن الأَول يعم السيف وغيره ، ويجوز على بعد أَن يكون معنى قوله ﴿ وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ﴾ ما كان معذبهم لو استغفروا كقوله تعالى ﴿ وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأَهلها مصلحون ﴾ ووجه البعد منافاته للظاهر ، ولقوله ﴿ وما كان ليعذبهم وأَنت فيهم ﴾ لأَنه يوهم أَنهم إِذا لم يستغفروا يعذبون ، ولو كان النبى A فيهم ، ومع ذلك البعد رجحة غير واحد وكانوا يقولون : نحن ولاة البيت الحرام وولاة أَمر الله فيه فنصد من نشاء وندخل من نشاء . . فنزل قوله تعالى ﴿ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ ﴾ أَولياءَ الله ، أَو أَولياءَ المسجد الحرام ، ويرجح الأَول قوله تعالى ﴿ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ ﴾ المتقون للشرك أَو لعذاب الله فإِن ولى الله هو الموحد له ، وعلى أَن الهاءَ للمسجد يكون المعنى وما كانوا أَولياء المسجد الحرام بالاستحقاق لشركهم وللصد عنه ومعاداة أَولياءَ الله سبحانه بل تولوه لحكمة الله وقضائه وما أَولياؤه بالاستحقاق إِلا المتقون . . ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ أَنه لا ولاية لهم ، وقليل علموا أَو جحدوا ، أَو الأَكثر بمعنى الكل .

١٬٣٤٢ / ٦٬٠٩٣